عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
106
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
إلى مثلها فثاروا إليه فضربوه فأكبّ عليه العبّاس فأنقذه أيضا منهم ، ثم لحق بقومه فكان هذا أوّل إسلام أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه . قال : وكان يقول : إني لأقربكم مجلسا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة وذلك أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها » وأنه واللّه ما منكم من أحد إلا وقد تشبث منها بشيء غيري « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي « 2 » ذر » . وقال عليه الصلاة والسلام : « أبو ذر في أمّتي على زهد عيسى ابن مريم » « 3 » وقال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : « وعى أبو ذر علما عجز عنه الناس ، ثم أوكأ عليه فلم يخرج منه شيئا » . قلت : روى إبراهيم « 4 » بن الأشتر عن أبيه عن أبي ذر قال : « كان قوتي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صاعا من تمر فلست بزائد عليه حتى ألقى اللّه عزّ وجل » « 5 » . قال : وقال أبو بكر المالكي رحمه اللّه تعالى : « شهد أبو ذر غزو إفريقية مع عبد اللّه [ ابن سعد ] « 6 » بن أبي سرح رضي اللّه تعالى عنه مشاهدها كلها » « 7 » .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في كتاب الزهد . قال ابن حجر : وأظنّه منقطعا لأن عراكا لم يسمع من أبي ذر ، ثم قال : « قد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر عن أبي ذر متصلا لكن سنده ضعيف » . انظر الإصابة 7 / 62 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده حديث ( 21782 ) 5 / 234 - 235 دار الكتب العلمية ط س 93 . من حديث أبي ذر ، وأخرجه الترمذي في سننه من رواية عبد اللّه بن عمرو في كتاب المناقب ، 35 باب مناقب أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه حديث ( 3827 ) وقال الترمذي : « وهذا حديث حسن » ولفظه : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذر » . كذا أخرجه من رواية أبي ذر بلفظ آخر في آخره : « ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى ابن مريم » حديث ( 3828 ) من نفس الباب والكتاب وقال : « حسن غريب » وابن ماجة في سننه كتاب المقدمة ، باب فضائل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديث ( 156 ) 1 / 55 من رواية عبد اللّه بن عمرو . ( 3 ) قال الترمذي عقب حديث ( 3828 ) وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال : « أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى ابن مريم » وقد روي نحوه عن مالك بن دينار مرسلا في طبقات ابن سعد 4 / 228 . ( 4 ) في ت وط : أبو إبراهيم والصواب ما أثبتناه من الاستيعاب ص : 112 . ( 5 ) الاستيعاب ص : 112 . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ( 7 ) رياض النفوس 1 / 71 ولفظه : كان من كبار الصحابة ، وكان كثير العزلة ، ودخل إفريقية غازيا مع ابن أبي سرح وشهد مشاهدها وشهد فتح مصر واختط بها . توفي « بالربذة » سنة إحدى وثلاثين .