علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

39

رايات المبرزين وغايات المميزين

الظّاهر ؛ وصل اللّه بهجة جماله ، وخلّد مآثر إفضاله وإجماله . ولا برحت سعادته مسعدة ومكانته متمكّنة متزيّدة . وما قصدت إلّا أن يهبّ في هذا الرّوض نسيم اسمه ويطلع في هذا الأفق هادي نجمه . وإن أشار المولى أن [ 2 / ب ] أناظره بمثله من كتاب ( المشرق في شعراء المشرق ) ألّفه المملوك في أقرب مدّة ؛ فما يخاف القصور من كانت له سعادة المولى أعظم عدّة . وقد جعلته كالعنوان على ما في باطن هذا الكتاب ، والرّونق في الوجه على جدّة الشّباب ، واختصرته مما يتعلّق به غاية الاختصار ، إذ التّطويل يذهب بطلاوة الشّيء ويسدّ باب الإقبال عليه بملال الإكثار . والمملوك « 6 » ينهى للمولى أنّ هذا المجموع إن نقص في عين من عميت بصيرته لصغر جرمه « 7 » فجوابه قول أشعر من ملك طريق التخيّل وتوصّل بلطافة الذّهن إلى الاستنباط والتّحيّل « 8 » : [ من البسيط ] والنّجم تستصغر الأبصار رؤيته * والذّنب للعين لا للنّجم في الصّغر !

--> ( 6 ) يعني بالمملوك نفسه . وهذا منحى مشرقيّ ، لا نعرفه في الأندلس . ( 7 ) الجرم : البدن . ( 8 ) هو أبو العلاء المعرّي ( 363 - 449 ) ، والبيت في سقط الزّنّد 1 : 162 مع شيء من اختلاف الرواية . قال ابن السيّد البطليوسي في شرحه على السقط : « يقول : من قضى على الأشياء بحسب ما تدركه حواسّه ، ولم يكن له اعتبار صحيح يقف به على حقائق الأشياء أخطأ في قدرها . وحكم على الأمور بخلاف ما هي عليه ؛ لأنّ الحواسّ قد تخطئ في مدركاتها كحاسّة البصر ترى النجم صغيرا وهو أعظم من الأرض . . . » .