ابن شداد

485

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

فلما اتّصل بالملك النّاصر وصوله استشار ذوي الرّأي من أهل دولته في تلقّيه فأشاروا عليه بالخروج ، خلا الزّين الحافظيّ فإنّه قال : متى بلغ هولاكو خروجك إليه جعله سببا إلى قصد بلادك ، والمصلحة اعتذارك إليه ورده . فلم يمكن الملك النّاصر إلّا موافقة الجمّ الغفير ، فخرج إليه وتلقّاه وأنزله بدار السّعاده « 1 » . فلمّا اجتمعا قال له الملك الكامل : إنّ هؤلاء التّتر لا تفيد معهم مداراة ، ولا تنجع فيهم خدمة ، وليس لهم غرض إلا في ذهاب الأنفس ، والاستيلاء على البلاد . ومولانا السّلطان قد بذل لهم الأموال من سنة اثنتين وأربعين وإلى اليوم فما الذي أثّرت فيهم من خلوص المودّة ؟ فلا يغترّ مولانا بكلام بدر الدّين ولا بكلام رسولك فإنّهما جعلاك خبزا ومعيشة . وأحذّرك كلّ الحذر من رسولك فإنّه لا يناصحك ولا يختارك عليهم ، وغرضه إخراج ملكك من يدك ، وأنا فقد علمت أنّني مقتول سواء كنت لهم أو عليهم ، فاخترت بأن أكون باذلا مهجتي في سبيل اللّه . وما الانتظار وقد نزلوا على بغداد ؟ ! ! والمصلحة خروج السّلطان بعساكره لإنجاد المسلمين ، وإنا بين يديه ، فإن أدركناه

--> ( 1 ) في هامش علق في اللوحة ( 114 و ) بقلم مغاير للأصل وبالخط الفارسي البيتين التاليين : كوه غمده بن اكرنه خبر السم حسيرين * عرض اببيوم نبلاجكنو كومي فرماده ناغي أول غجه دين كندو به محرم اثمشن * بلبلي خاريله خس احبره فودى غوفاده