ابن شداد

486

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

عليها فبها ونعمت ، وكانت لنا عند الخليفة اليد البيضاء وإن لم ندركه أخذنا بثأره . فحسن هذا القول في عقول من حضر خلا الملك الصّالح نور الدين علي - ابن صاحب حمص - وابن أخيه الملك الأشرف موسى والأمير نجم الدّين محمد بن الافتخار ياقوت - أمير حاجب - فإنّهم كانوا متّفقين مع الزّين الحافظيّ باطنا . فعرض عليه الملك النّاصر أن يبعث معه رسولا إلى هولاكو يشفّع فيه عنده . فقال له : جئتك في أمر دينيّ تعوّضني عنه بأمر دنيويّ ، ولو أردت هذا كنت أوجه منك عنده ، فإنّي رأيت وجهه مرّتين . فقال له : متى نزلوا عليك أنفذت لك عسكرا تستنصر به عليهم . فقال : كلّ هذا لا ينفعني حينئذ ، إذ لا وصول له إليّ ، ثم انفصل الحال . وبقي إلى أن أخذت بغداد فاجتمع به ، وقرّر معه أن ينجده متى قصده . / ثمّ فارقه وقصد بلاده . فلمّا وصل إلى حلب اجتمعت به وقلت له : أصبت في قصدك الملك النّاصر وما