ابن شداد

461

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وشرب تلك الليلة « 1 » ، ( فأتاه « 2 » في أثناء الليل تركماني وقال : إنّي رأيت بمنزلتك التي كنت بها أمس نازلا عسكرا زيهم غير زيّك بخيل أكثرها شهب . فكذّبه وقال : هذه حيلة من لا يختار أن تتوسّط بلاده « 3 » . فلم تنقض « 4 » ليلته تلك ، حتّى أحاط به عسكر التّتار مصبحين ، وهو في خماره : فمسّاهم وفرشهم حرير * وصبّحهم وفرشهم تراب ومن في كفّه منهم قناة * كمن في كفّه منهم خضاب « 5 » وتفرّق عسكره « 6 » في الأقطار ، وطاروا كلّ مطار ، وأحاطت التّتر بخركاه السّلطان « 7 » ، فحمل عليهم أورخان وكشفهم

--> ( 1 ) في « سيرة السلطان جلال الدين منكوبرتي : 378 » : « فشرب تلك الليلة فسكر » . ( 2 ) بداية نص في « المصدر السابق : 378 » بتصرف قليل . ( 3 ) في « المصدر السابق : 378 » : « إني رأيت في منزلك الذي كنت أمس نازلا به ، عسكرا ، زيهم غير زي عسكرك . . . وقال : هذه حيلة ممن لا يختار توسطنا هذه البلاد » . ( 4 ) في الأصل : فلم تنقضي . ( 5 ) « ديوان المتنبي : 373 » ومطلع القصيدة . بغيرك راعيا عبث الذئاب * وغيرك صارم ثلم الضراب ( 6 ) في « سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي : 378 » : « فتفرقوا أيدي سبأ في الأقطار ، كشوارد الأمثال » . ( 7 ) في « المصدر السابق : 379 » : « وهو نائم سكران ، وإذا بأرخان قد وصل في أعلامه وأصحابه » .