ابن شداد
مقدمة 48
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
يتجاوز المؤلف أحيانا في حديثه عن بعض المدن إلى ذكر أثر الشعور النفسي الذي يعتري من هو قائم فيها من سرور وفرح أو ضيق وضجر . ويكشف المؤلف لدى ذكر بعض المدن عن مقدار ارتفاعها ( وارداتها ) ويبين مصادر هذا الارتفاع وبنوده ويقدر موارد كل بند من مواد ارتفاعها ، ويذكر بعض وجوه الإنفاق والنفقات . ويصف ابن شداد طبوغرافية كل مدينة من مدن الجزيرة التي أرخ لها ، فهو يذكر ما احتوت عليه كل مدينة ، وما عرف فيها من قلاع وحصون ، وما أحاط بها من أسوار ، وما احتوت عليه أرباضها ، وما فيها من فصيل ، وما أقيم لها من أبواب ، وما في داخل كل مدينة من شوارع وأسواق ، وما أنشئ فيها من مساجد وزوايا ومدارس وخانقاهات ومزارات ، وترب ( مقابر ) ومشاهد ، وما أقيم فيها من معابد وبيع وأعمار وكنائس ، وما أنشئ فيها من ديارات وصوامع ، وما بني فيها من مارستانات وجواسق ، وما في داخلها من حمامات وفنادق ، وما أقيم فيها من أرباع ، وما في أطرافها من ربط وتكايا ، وما في جوارها من متنزهات وبساتين ، وما أقيم على أنهارها من معابر وجسور ، وما جرّ إلى داخلها من سرابات ، إلى غير ذلك . . . أما ما ذكره ابن شداد من الحوادث في هذا الجزء فإننا نطالع منها قيام الحمدانيين بامتلاك الجزيرة وخروجهم عن طاعة الخلافة العباسية ، ونشاهد تلاحم الحمدانيين وجها لوجه مع البيزنطيين وتوالي الحروب المستعرة بين الطرفين . ونشهد شحن الثغور بالجند والذخائر والمؤن والدواب واستنفار العواصم لأخذ الأهبة للطوارئ وسوق المدد والجند . ونطالع أيضا بعضا من أخبار أبي الهيجاء عبد اللّه ابن حمدان ، وأخبار ناصر الدولة أبي محمد الحسن ، وأخبار أخيه