ابن شداد
400
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وثمانين وأربع مائة ، فدخلها وأقام بها ، وكان معه ولداه أبو القاسم ، وأبو سعد وابن أخيه محمّد . وكان أخوه السّديد أبو الغنائم تخلّف بميّافارقين فقبض عليه طغتكين . وأقام الوزير بالهتّاخ مدة فبلغ السّلطان ذلك فنفذ يتوعّده ، فخرج من الهتّاخ وقصد خرت برت وكانت لابن جبق فأقام عند أخت جبق . فنفذ السّلطان إلى أخت جبق وقال : تسلّميه « 1 » إليّ وإلّا ضربت عنق ابن أخيك . - وكان معه في العسكر - فسلّمته وولده الأكبر أبا القاسم وبقي عندها ولده أبو سعد ، وابن أخيه أبو عبد اللّه محمّد وقالت : هؤلاء ما جنوا ولا أساءوا ! ! فلمّا وصل الوزير وولده / إلى السّلطان ضرب رقابهما بسميساط في جمادى الآخرة ، من سنة تسع وثمانين « 2 » وأربعمائة ، وحملت الرؤوس إلى ميّافارقين وأخرج أخوه السّديد أبو الغنائم يوم الخميس غرّة رجب ، فجاءه « 3 » رجل بسطل فيه ماء وقال له : اشرب فقال : أنا صائم ، ولا ألقى اللّه تعالى إلّا صائما فضربت
--> ( 1 ) وفي « تاريخ الفارقي : 240 » : وتسلميه ، وإلا أضرب عنق جبق ، وكان معه في العسكر » . ( 2 ) من « تاريخ الفارقي : 240 » : وفي الأصل : سنة سبع وثمانين . ( 3 ) في « تاريخ الفارقي : 240 » : « فجاء إليه رجل من الأجناد يعرف بهارون الجلاجلي بيده سطل فيه ماء . فقال له : « اشرب » فقال : « أنا صائم » ! وأريد لقاء اللّه صائما » .