ابن شداد
مقدمة 47
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
غنم في السنة السابعة عشرة للهجرة في زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وحتى دخول التتر لديارها وإقامتهم فيها سنة 658 ه - 1260 م ثم استمرارهم في احتلالها وإقامة نوابهم فيها إلى زمن المؤلف وكتابته عن بعض أخبارها في سنة 679 ه - 1280 م أي إلى ما قبل وفاة المؤلف بأربع سنوات . فنقرأ أولا : تاريخ قصبة ديار مضر حران ، ونقرأ تاريخ حصني جملين والموزر ، وتاريخ الرقة وتاريخ الرها وتاريخ سروج وتاريخ قلعة جعبر ، وكذلك تاريخ البيرة . ونقرأ ثانيا : تاريخ قصبة ديار ربيعة وأعني تاريخ نصيبين ، وتاريخ رأس عين ، وتاريخ قرقيسيا ، وتاريخ سنجار ، وتاريخ جزيرة ابن عمر . ونقرأ ثالثا : التاريخ المشترك لمدينتي آمد وميافارقين وهما في اجتماعهما ، ثم نقرأ على انفراد تاريخ آمد وتاريخ ميافارقين ، ونقرأ أيضا تاريخ حصن كيفا وتاريخ أرزن . قدم المؤلف بين يدي كل مدينة من مدن الجزيرة ، حدد موقع المدينة ، وكشف عن طبيعة أراضيها ، وذكر ما كان يحاذيها وما يجاورها في بعض جهاتها من نهر أو جبل أو سهل ، وذكر طالعها ، والبرج الذي صاحب ظهوره ساعة بنائها وأبعادها الفلكية من طول وعرض . وذكر كيفية إروائها ، واستقاء أهاليها ، والوسائل المستخدمة في استنباط مياهها ، سواء كانت أراضيها عذيا أو مما يتفجر فيها من العيون في داخلها أو مما يجاورها . أو ما أنشئ فيها من آبار أو ما جرّ إليها من أقنية . وكان يتطرق إلى ذكر المواد الأولية المستخدمة في بناء كل مدينة ، ويصف طبيعة صخورها وتربتها . وقد