ابن شداد
384
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وسيّر الوزير فخر الدّولة ولده زعيم الدّولة « 1 » إلى آمد بعسكر ، ونزل الوزير على ميّافارقين في سنة سبع أو ثمان وسبعين وأربعمائة وحاصرها ، وقطع المياه عنها ، وضايقها أشدّ مضايقه . وحوصرت ديار بكر بأسرها . وكان ناصر الدّولة بدركاه السّلطان ملكشاه بإصبهان والنّاس يسألون السّلطان له . فقال له السّلطان : سلّم البلاد ، ونحن نعطيك ميّافارقين خاصة ، لأنّها بيتك ، ونعطيك آمد عوضا عن الجزيرة / فقال : عليّ مشورة . ففي تلك الليلة وصله كتاب من أبي سالم الطبيب أنّ البلاد على الزين ونحن ، فلو حوصرنا عشر سنين لم نبال ، فلا تضيق صدرك فالبلاد منيعة ، وقد بلغني أنّهم طلبوا منك كذا وكذا ، فإيّاك أن تخدع أو تغلب على رأيك ، فأصبح ناصر الدّولة ، ونفذ إلى السّلطان وقال له : أنا لا أسلّم بلادي ، ولا أخرج عن بيتي . ولعمري من يكون أبو سالم الطبيب وزيره ، ومدبّره ، ومشيره ، تكون « 2 » عاقبة بيته إلى الخراب ، وملكه إلى الذّهاب ! !
--> ( 1 ) جاء في « الأعلام : 5 / 149 » هو : « علي بن محمد بن محمد بن جهير ، أبو القاسم ، زعيم الدين » . وفي « النجوم الزاهرة : 5 / 186 » : « وفيها استوزر الخليفة المستظهر باللّه العباسي . زعيم الرؤساء ، أبا القاسم ، علي بن محمد بن محمد بن جهير ، على كره منه » . ( 2 ) في الأصل : يكون