ابن شداد
385
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
وفتح زعيم الدّولة « 1 » آمد في سنة ثمان وسبعين وأربع مائة ودخلها ، وفتحت ديار بكر بأسرها ولم يبق غير مفارقين « 2 » فسيّر السّلطان خادما يسمّى الكوهياري « 3 » ومعه عسكر نجدة فقاتل الناس قتالا شديدا ، وضايقهم أشدّ مضايقة إلى أن سلّمت إليه فدخلها يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى من سنة تسع وسبعين وأربعمائة . واستولى على ذخائر بيت مروان وقبض على أبي سالم الطبيب . ورمّ ما كان استهدم من أسوار البلد ، وعادت العساكر إلى السلطان ، وبقي الأمير جبق بديار بكر ومعه ثلاثمائة فارس إلى أن مات وملكها أولاده ، فأخذها منهم الأمير بلك « 4 » بن بهرام بن أرتق ، وانتقلت إلى الأمير داود وأولاده . وبلغ ناصر الدّولة فتح البلاد ، وكانت السّعادة قد انتهت ، فكان يجري منه من سوء التدبير والمخالفات واللّجاج ما لا تفعله الصّبيان . وهكذا تكون أواخر البيوت وانقراض الدّول . نعوذ باللّه من زوال النّعم ، وتولّي السّعادة . / فنفذ إليه السّلطان يقول له : انظر ما تريد نعطيك عوض البلاد ، فقال : حربة تقع في صدري تخرج من ظهري .
--> ( 1 ) وفي النجوم الزاهرة : 5 / 186 « زعيم الرؤساء » . ( 2 ) الصيغة الأرمنية لميافارقين . ( 3 ) دعاء في « تاريخ الفارقي - في الصفحة ( 211 ) الكعوباري ، وفي الصفحة ( 212 ) : الكوهباري . ( 4 ) من : « تاريخ الفارقي : 213 » . وفي الأصل : مالك بن بهرام .