ابن شداد
331
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ذكر قتل عبد البر وتمليك ابن دمنة وأما ابن دمنة فإنّه واقعه الحسد لعبد البرّ لكونه كان هو المباشر للقتل ، والأمر والنّهي لغيره . فاصطنع لعبد البرّ دعوة ودعاه إليها ، وأعمل الحيلة إلى أن قتله وخرج إلى أهل البلد برأسه وقال لهم : إنّ هذا الشيخ كان قد عزم على قتلي وقتل أكابركم ، وقد بدأت به وقتلته . ورمى برأسه إليهم ، فلمّا رأوا الرّأس أجابوه بالسّمع والطّاعة . فاستحلفهم « 1 » وفتح الخزائن وفرّق الأموال ، وأحسن إلى أهل آمد وعمرها وحصّنها وحسّنها . وكان المعتضد لما حاصرها هدم من شراريفها مواضع ، فعاد ابن دمنة رمّها وعليّ « 2 » سورها . ومن عجائب الاتّفاقات أن ابن دمنة كان أوّلا حمّالا وأنّه حمل يوما كارة حنطة ، ودخل بها بين السورين ، فتركها عن ظهره وجلس يستريح فجعل ينظر إلى السّور وما هو عليه من
--> ( 1 ) في الأصل : فاستخلقهم . ( 2 ) في الأصل : وعلا .