ابن شداد

241

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

رجعنا إلى ما جرى بين بدر الدين صاحب الموصل ورسل التتار الواصلين بالحوالة ولما وصلت الرّسل - المقدّم ذكرهم - إلى بدر الدين أحضرني وأحضرهم ، وادّعوا عليه بالمائة ألف دينار ، فكان جوابه : إنّني مملوك السّلطان الملك الناصر ونائبه في البلاد . وأنا أخطب له ، والبلاد بلاده ، فإن وافقكم في الوزن وزنت . وكان جوابي أن قلت : ونحن معنا يغالغ تخلصنا ، مضمونها أنّنا لا نقبل حوالة ، ولا ننجد بعسكر . فحرّجوا « 1 » على بدر الدين وخاطبوه بما لا يليق . فقال لي : أنت ما جئت بهم إلّا حتّى أخرقوا بي « 2 » . فقلت له : أنت كنت السبب في جسارة هؤلاء عليك وعلينا فحمله هذا القول على أنّه أخرق بهم وأقامهم من مجلسه أقبح قيام . ثم أحضر نائب للتّتر بالموصل يقال له : نوين ، فشكا إليه منهم ، فأحضرهم وعنّفهم ثم أحضرهم إليّ وأنا نازل

--> ( 1 ) حرجوا عليه : ضيقوا عليه . ( 2 ) أخرقوا به : سلكوا معه سلوك الخرق والحمق والاستهزاء .