ابن شداد

242

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

في دار السّباع بالموصل وكان جوابي للرّسل : نحن ما نزن لكم شيئا ولا نقبل حوالة حسب ما تقتضيه الجوائز التي بأيدينا ، وهؤلاء الملوك جميعهم تابعون لنا لا يعطونكم « 1 » شيئا ، وخرجوا من الموصل شاكين منّي ومن بدر الدّين وخرجوا من بلاد الموصل ، ودخلوا في أرض إربل فسيّر بدر الدّين في السرّ جماعة قطعوا عليهم الطريق ، وقتلوهم عن آخرهم ، وأخذوا ما « 2 » معهم / من القماش وآلات . فلمّا بلغ نوين ذلك حضر إلى عند بدر الدين وعتبه « 3 » على ذلك . فقال : ما قتلوا في أرضي ، على أنني لا بدّ ما أبحث عمّن فعل هذا الأمر . . . « 4 » وتقدم إليهم في السّرّ أن يحضروا معهم ، من سائر قلاعه من وجب عليهم القتل . فغابوا مدّة وقدموا ومعهم جماعة في جريد ، فأمر بشنق الجميع ، ودفع إلى نوين ما كان معهم من القماش وقال : هؤلاء الذين تعدّوا على الرسل ، وهذا ما كان أخذوه منهم ، فأعجب ذلك نوين « 5 » ورضي به . ثم قال لي بدر الدين سرا : رأيت هذا الأمر ؟ ! أيحسن مولانا السلطان الملك الناصر بعمل مثله ؟ . * * *

--> ( 1 ) في الأصل : ما يعطوكم . ( 2 ) مكررة في الأصل . ( 3 ) عتبه على ذلك : لامه على ذلك . ( 4 ) انقطاع في النص . وأقدر أن يكون : واجتمع إلى نوابه وتقدم إليهم في السر . ( 5 ) في الأصل : لنوين .