ابن شداد

209

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

المصريّة - في التاريخ المذكور إلى البركة وخرج معه الخليفة المستنصر باللّه ، أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر اللّه « 1 » أبي نصر محمد بن الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد الواصل إلى الديار المصريّة ، ومبايعته بالخلافة ، ووصلا إلى دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة من السنة تسع وخمسين وستمائة . وتوجّه الخليفة وأولاد صاحب الموصل إلى العراق بعد تجهيز الجميع ، وهم الملك الصّالح ركن الدين إسماعيل والملك المجاهد سيف الدين إسحاق - صاحب الجزيرة - والملك المظفّر علاء الدين - صاحب سنجار - بعد أن قرّر بينهم أن تكون سنجار للملك المظفّر . وساروا فوصلوا إلى سنجار . فأما الملك المجاهد سيف الدين إسحاق والملك المظفّر علاء الدّين فإنهما أقاما بسنجار إلى أن بلغهم أنّ الخليفة قتل على بغداد في محاربة التتار فعاد الملك المظفر والملك المجاهد ، وخرجوا من سنجار في المحرم من سنة ستين وستمائة وطلبوا الديار المصريّة . وأما التّتار فإنّهم لم يعارضوا سنجار وبقيت سنجار وليس لها مالك . فأجمعوا « 2 » أهل سنجار على أن فوّضوا أمرهم إلى فخر الدّين - قاضيها - . ولم يزل القاضي يحكم فيها إلى أن قصدوا « 2 » التّتار الموصل وحاصروها . وكان الملك الصّالح ركن الدّين إسماعيل مقيما بها ، فلمّا

--> ( 1 ) جاء في السلوك 1 / 476 : أحمد بن الظاهر باللّه . ( 2 ) كذا الأصل .