ابن شداد
205
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
إعمال الحيلة عليه ، ولم يظهر أنّ عنده من ذلك علم . فأجابه إلى ما سأل ، وخطب إليه وحمل له مهرا يحمله مستكثره وقماشا ، وما يجري مجرى ذلك . فقال له الملك الجواد : إني عازم على التوجّه إلى عانا « 1 » فليأت « 2 » إلى سنجار ويدخل على زوجته عندي ، فأجاب بدر الدّين لؤلؤ إلى ذلك ، وجهّز ابنه . وكان بسنجار رئيس يدعى جنقر فكاتبه بدر الدّين واستماله وأرغبه ، وبذل له الأموال ليساعده على أخذ سنجار . وكان الملك الجواد قد تقدّم إلى نوّابه بسنجار أن يقبضوا عليه إذا دخلها . فاتّفق والي المدينة ووالي « 3 » القلعة على ذلك . وكلّ واحد من الملك الجواد وبدر الدّين لؤلؤ قد عمل الحيلة على صاحبه . فسيّر بدر الدّين ولده في جماعة من عسكره ، وأوصاهم باليقظة واغتنام الفرصة في هجم سنجار على غفلة ممّن فيها . فوصل إلى سنجار كما تقرّر بينهما . فعند وصوله شرع والي المدينة في إعمال الحيلة عليه عند دخوله المدينة ، فأمره والي القلعة أن يخرج إليه ، ويحتال على صعوده إلى القلعة ليقبض عليه . فعند ما فتح باب القلعة هجموا القلعة وقبضوا على واليها ، وملكوها عفوا ، وشربوا زلالها صفوا .
--> ( 1 ) الصواب : عانة انظر : « مراصد الاطلاع : 2 / 912 » و « بلدان الخلافة الشرقية : 138 » . ( 2 ) في الأصل : فليأتي . ( 3 ) في الأصل : ولي القلعة .