ابن شداد
175
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
فسير [ أيلدكز ] « 1 » رسولا إلى نور الدين ينهاه عن التعرض إلى الموصل ويقول له : إن هذه البلاد بلاد السلطان « 2 » فلا تقصدها فلم يلتفت إليه ، وقال للرسول : قل لصاحبك ، أنا أصلح لأولاد أخي منك ، فلم تدخل نفسك بيننا ؟ وعند الفراغ من إصلاح بلادهم ، يكون الحديث معك على باب همذان فإنّك قد ملكت هذه المملكة العظيمة وأهملت الثّغور حتى غلب عليها الكرج ، وقد بليت أنا ، ولي مثل ربع بلادك بالفرنج ، وهم أشجع العالم ، فأخذت معظم بلادهم ، وأسرت ملوكهم ، فلا يحلّ لي السكوت عنك ، فإنّه يجب علينا وعلى كلّ مسلم القيام [ بحفظ ] « 3 » ما أهملت ، وإزالة الظّلم عن المسلمين . وأقام نور الدّين على الموصل ، فعزم من بها من الأمراء على مجاهرة فخر الدّين عبد المسيح بالعصيان ، وتسليم البلد إلى نور الدّين فعلم بذلك ، فأرسل إلى نور الدّين في تسليم البلد / إليه ، على أن يقرّه بيد سيف الدّين ، ويطلب لنفسه الأمان ولماله ، فأجابه إلى ذلك ، وشرط أن يأخذه معه إلى الشّام ، ويعطيه عنده إقطاعا يرضيه . فسلّم إليه البلد ثالث عشر جمادى الأولى من هذه السّنّة ،
--> ( 1 ) التكملة للتوضيح . ( 2 ) وفي « الكامل : 9 / 109 » « إن هذه البلاد للسلطان » . ( 3 ) التكملة من الكامل 9 / 109 .