ابن شداد

57

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

ست وستين إلى سنجار ، فأخذها من أخيه أميران وسلّمها لعماد الدين زنكي . وسار إلى الموصل ، فتسلّمها ، ثم أنعم بها على ولد أخيه سيف الدّين غازي ، وأخذ منه حرّان وغيرها - فيما يأتي ذكره - فأقطعها ، وقيل : استناب بها غلاما له يسمى قايماز الحرّاني ، ولم تزل بيده إلى أن توفي نور الدّين في شوال سنة تسع وستين . فسار سيف الدّين غازي وقصد حرّان وحاصرها « 1 » أياما ، فامتنع قايماز من تسليمها « 2 » فقاتله قتالا شديدا ، فأطاعه على أن يكون له حرّان نائبا فيها ، فأجابه ، فلما نزل إليه قتله ، وملك بلاد الجزيرة خلا الرّقة ورأس العين وسنذكر تفصيل ذلك . ولم تزل حرّان في يد نواب سيف الدّين إلى أن توفي في سنة ست وسبعين وخمس مائة . وتولّى عزّ الدّين مسعود - أخوه - فأقطع مظفر الدّين ككبري حرّان ، ولم تزل في يده إلى أن انضم إلى صلاح الدّين ، وخرج عن طاعة عزّ الدين مسعود ، ولم تزل حرّان في يده إلى أن توفي أخوه زين الدين يوسف بن علي كوجك في سنة ست وثمانين . وكان بيده إربل وأعمالها ، فصيّر إليه صلاح الدين ما كان بيد أخيه من البلاد ، وتوجّه إليها ، وتسلّمها . / وأقطع حرّان لولد أخيه الملك المظفّر تقيّ الدين

--> ( 1 ) الأصل : وحصارها . ( 2 ) الأصل : تسليمها .