النووي

85

تهذيب الأسماء واللغات

روينا في « صحيحي » البخاري ومسلم « 1 » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعثا وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ » ، وزاد في رواية لمسلم : « وأوصيكم به فإنه من صالحيكم » . وفي « صحيح البخاري » ( 3735 ) عن أسامة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يأخذه والحسن بن عليّ فيقول : « اللهم أحبّهما فإني أحبّهما » أو كما قال . وفي رواية له أيضا ( 6003 ) قال : كان صلّى اللّه عليه وسلم يقعدني على فخذه ، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ، ثم يضمّهما ، ثم يقول : « اللهم إني أرحمهما فارحمهما » . وفي البخاري ( 3732 ) ومسلم ( 1688 ) عن عائشة رضي اللّه عنها : أن قريشا أهمّهم شأن المرأة المخزومية ، فقالوا : من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وفي « البخاري » ( 3734 ) عن عمرو بن دينار قال : نظر ابن عمر يوما إلى رجل يسحب ثيابه في المسجد فقال : انظروا من هذا ، ليت هذا عندي . قال له إنسان : أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن ، هذا محمد بن أسامة بن زيد . فطأطأ ابن عمر رأسه ، ونقر بيديه في الأرض ، ثم قال : لو رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأحبّه . وفي كتاب « الترمذي » ( 3818 ) عن عائشة ، قالت : أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ينحّي مخاط أسامة ، فقلت : دعني أفعل . فقال : « يا عائشة أحبّيه ، فإني أحبّه » . قال الترمذي : حديث حسن . وروينا في « الترمذي » أيضا ( 3813 ) عن أسلم مولى عمر : أن عمر رضي اللّه عنه فرض لأسامة ثلاثة آلاف وخمس مائة ، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف ، فقال : لم فضّلت أسامة عليّ ؟ قال : لأن زيدا كان أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أبيك ، وكان أسامة أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منك ، فآثرت حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على حبي . قال الترمذي : حديث حسن . ومناقب أسامة رضي اللّه عنه كثيرة مشهورة ، وولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إمارة الجيش وفيهم عمر رضي اللّه عنه ، وعقد له اللواء ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وله عشرون سنة ، وقيل : تسعة عشر ، وقيل : ثماني عشرة . وثبت في « الصحيحين » « 2 » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دخل عليّ قائف والنبيّ شاهد وأسامة ابن زيد وزيد مضطجعان ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، فسرّ بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأعجبه . قال العلماء : سبب سروره صلّى اللّه عليه وسلم أن أسامة كان لونه أسود ، وكان طويلا خرج إلى أمّه ، وكان أبوه زيد قصيرا أبيض . وقيل : بين البياض والسواد ، وكان بعض المنافقين قصد المغايظة والإيذاء ، فدفع اللّه ذلك وله الحمد . توفي أسامة رضي اللّه عنه بالمدينة ، وقيل : بوادي القرى ، وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين ، وقيل : سنة تسع أو ثمان وخمسين ، وقيل : سنة أربعين بعد عليّ بقليل . قال ابن عبد البرّ وغيره : الصحيح سنة أربع وخمسين . وفي « تاريخ دمشق » في ترجمة فاطمة بنت أسامة أنها كانت تسكن المزّة القرية المعروفة

--> ( 1 ) البخاري ( 3730 ) ، ومسلم ( 2426 ) . ( 2 ) البخاري ( 3731 ) ، ومسلم ( 1459 ) .