النووي

81

تهذيب الأسماء واللغات

على الخف ، فقال : « امسح ما شئت . . » الحديث . واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف مضطرب . وأنكر بعض العلماء كون أبيّ بن عمارة صحابيا . قال ابن عبد البر : اضطرب حديثه ، ولم يذكره البخاري في « تاريخه الكبير » لأنهم يقولون : إنه أخطأ ، وإنما هو أبو أبي ابن أم حرام ، واسمه عبد اللّه . هذا كلام ابن عبد البرّ . وقال ابن أبي حاتم : من قال : أبي بن عمارة أخطأ ، إنما هو أبو أبي ، واسمه عبد اللّه بن عمرو ابن أم حرام ، كذا رواه إبراهيم بن أبي عبلة ، وذكر أنه رآه وسمع منه ، وسمعت والدي يقول ذلك ، أدخله أبو زرعة في مسند البصريين . واللّه أعلم . 44 - أبي بن كعب ، السيد القارئ رضي اللّه عنه : تكرر في « المختصر » وفي « المهذب » . هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن يزيد بن معاوية ابن عمرو بن مالك بن النّجّار ، واسم النجار تيم اللات ، وقيل : تيم اللّه ، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي النجاري - بالنون - المعاوي المدني . وقيل : أبيّ بن كعب بن المنذر ابن قيس ، له كنيتان إحداهما : أبو المنذر ، كناه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والثانية : أبو الطّفيل ، كناه بها عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه ، أي : بابنه الطفيل . وأم أبيّ صهيلة - بضم الصاد المهملة - بنت الأسود بن حرام - بالراء - بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النّجّار ، وهي عمة أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام ، والأوس والخزرج هو جماع الأنصار ، وهما ابنا حارثة - بالحاء والمثلثة - بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن مازن بن الأسد - ويقال : الأزد - ، ابن الغوث - بفتح الغين المعجمة وبالمثلثة - ، بن نبت بفتح النون وإسكان الموحدة . وأما النّجّار ، فقيل : سمي بذلك لأنه اختتن بالقدوم ، وقيل : ضرب وجه رجل بالقدوم فنجره ، أي : نحته . شهد أبيّ رضي اللّه عنه العقبة الثانية في السبعين من الأنصار رضي اللّه عنهم ، وشهد بدرا وغيرها من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ثلاثة ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بسبعة . روى عنه جماعة من الصحابة ، منهم : أبو أيوب ، وابن عباس ، وأبو موسى الأشعري ، وآخرون . ومن التابعين : ابنه الطفيل ، وسويد ابن غفلة ، وزرّ بن حبيش ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وآخرون . ثبت في « صحيحي » البخاري ومسلم عن ابن عباس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ على أبيّ بن كعب سورة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وقال : « أمرني اللّه عزّ وجل أن أقرأ عليك » « 1 » وهي منقبة عظيمة لأبيّ لم يشاركه فيها أحد من الناس . وفي كتاب « الترمذي » ( 3790 ) وغيره : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أقرأ أمتي أبيّ بن كعب » ، وفي « الصحيح » عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خذوا القرآن من أربعة : عبد اللّه بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب » « 2 » رضي اللّه عنهم . وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : أبيّ سيد المسلمين .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3809 ) ، ومسلم ( 799 ) من حديث أنس بن مالك ، لا من حديث ابن عباس . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3808 ) ، ومسلم ( 2464 ) .