النووي
791
تهذيب الأسماء واللغات
منه : رجل أنزع بيّن النّزع . قال أهل اللغة : ولا يقال : امرأة نزعاء ، لكن يقال : زعراء . والنّزعتان من الرأس عندنا وعند جماهير العلماء ، واستحب الشافعي والأصحاب رحمهم اللّه تعالى غسلهما مع الوجه ، للخروج من خلاف من قال : هما من الوجه . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما لي أنازع القرآن » « 1 » بفتح الزاي . معناه : أجاذبه ، وأزاحم في قراءته . قوله في باب الربا من « المهذب » : لمعفّر قهد تنازع شلوه * غبس كواسب لا يمنّ طعامها هذا البيت قبله بيت آخر يظهر معنى هذا ، وهو : خنساء ضيّعت الفرير فلم يرم * عرض الشّقائق طوفها وبغامها الخنساء : بقرة وحشية ، والفرير بفتح الفاء وكسر الراء : وهو ولد البقرة . وقوله : فلم يرم بفتح الياء وكسر الراء ، معناه : لم يبرح . وعرض بضم العين : هو الناحية . والشّقائق بفتح الشين المعجمة ، جمع شقيقة : وهي رملة فيها نبات . وقيل : أرض غليظة بين رملين . وقيل : رمل رقيق بين رملين ضخمين . وقوله : طوفها بفتح الطاء ورفع الفاء ، أي : ذهابها ومجيئها ، وهو فاعل يرم . وبغامها بضم الباء الموحدة وبالغين المعجمة ورفع الميم ، معطوف على طوفها ، والبغام : الصوت . وأمّا بيت الكتاب فاللام في قوله : لمعفّر مكسورة ، وهي لام التعليل ، أي : من أجل معفّر ، وهو الذي عفّر بالتراب ، أي : سحب في التراب . والقهد بفتح « 2 » القاف وإسكان الهاء : الذي يعلو بياضه حمرة ، وقيل : هو الذي له بياض يخالطه حمرة أو صفرة . وقوله : تنازع شلوه ، أي : تجاذب عضوه . وقوله : غبس ، أي : ذئاب ، جمع أغبس ، وهو الذي لونه كلون الرماد . وقوله : كواسب ، أي : تكسب لنفسها . وقوله : لا يمنّ طعامها ، فيه قولان : أحدهما : أنه لا منّة عليها فيه ، بل تأخذه بالقهر والغلبة ، لا بالسؤال والمسكنة ، بخلاف السّنّور وشبهه . والثاني : أنه لا ينقص ولا يقطع ، كقول اللّه تعالى : أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ فصلت : 8 ] . ومعنى البيتين أن هذه البقرة الخنساء ضيعت ولدها في رعيها ، فهي لا تبرح تطوف عليه ، ولا تبرح تطوف في ناحية الرمل ، لأجل المعفّر ، ظانة أنه فيها ، ولا تعلم أن الذئاب تنازعت وتجاذبت أعضاءه ، واللّه تعالى أعلم . نسك : قال صاحب « المحكم » : النّسك والنّسك : العبادة ، يعني : بضم النون وكسرها ، والسين ساكنة فيهما . قيل لثعلب : هل يسمى الصوم نسكا ؟ فقال : كلّ حقّ للّه عزّ وجل يسمى نسكا ، يعني : بضم النون وإسكان السين . نسك ينسك نسكا ونسك ، يعني بفتح السين وضمها في الماضي ، وبضمها في المضارع ، وبإسكانها في المصدر مع فتح النون ، قال : وتنسّك . ورجل ناسك ، والجمع نسّاك . والنّسك والنّسيكة : الذبيحة . وقيل : النّسك : الدّم ، والنّسيكة : الذّبح ، يعني بكسر الذال ، وهو المذبوح . قال : والمنسك والمنسك شرعة النّسك . وفي التنزيل : وَأَرِنا مَناسِكَنا [ البقرة : 128 ] أي : متعبّداتنا . وقيل : المنسك : النّسك نفسه ، والمنسك : الموضع الذي يذبح فيه النّسائك . ونسك الثوب : غسله . هذا ما ذكره صاحب « المحكم » . قال الأزهري : وقال الليث : النّسك : العبادة ، رجل ناسك : عابد ، وقد نسك ينسك نسكا . قال :
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 826 ) ، وابن ماجة ( 848 ) ، والترمذي ( 312 ) ، والنسائي ( 919 ) . ( 2 ) في الطبعة المنيرية : « بضم » ويغلب على ظننا أنه خطأ وقع فيه قارئ النسخة الأصل ، وأن الصواب « بفتح » ، إذ لم نقف في غير هذا الموضع على ضمّ القاف ، واللّه تعالى أعلم .