النووي
772
تهذيب الأسماء واللغات
على أنه يتخذ أيضا من الذهب ، ويقال : أمسكت الشيء بيدي ومسكته ومسّكته بتخفيف السين وتشديدها ثلاث لغات ، فأما أمسكت ومسّكت بالتشديد فمشهورتان ، وأما مسكت مخففة فذكرها الهروي في « الغريبين » وغيره . قال الجوهري : ويقال أيضا : تمسّكت به واستمسكت به ومسّكت به وامتسكت به ، كله بمعنى : اعتصمت به ، وأمسكت عن الكلام : سكت ، وما تماسك أن فعل كذا ، أي : ما تمالك وما لبث ، ويقال : فيه مسكة من خير ، بضم الميم وإسكان السين ، أي : بقية ، والإمساك اسم للبخل ، قال الجوهري : يقال : فيه إمساك ومساك ومساكة ، يعني بفتح الميم فيهما ، أي : بخل ، قال : فالمسك : البخل ؛ يعني بضمتين . وفي الحديث : إن أبا سفيان رجل مسيك « 1 » ، أي : شحيح بخيل ، وهو عند أهل اللغة بفتح الميم وتخفيف السين على وزن شحيح وبخيل ، وأما المحدثون فيقولونه بكسر الميم وتشديد السين ، قال صاحب « المطالع » : ضبطه أكثر المحدثين بكسر الميم ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين ، وكذا هو لأبي إسحاق « 2 » المستملي ، قال : وبالوجهين قيدته على أبي الحسين ، وبالفتح ذكره أهل اللغة لأن أمسك لا يبنى منه فعيل ، إنما يبنى من الثلاثي ، وقد يقال : مسكة ، لغة قليلة . هذا كلام صاحب « المطالع » . قلت : ورواية المحدثين صحيحة على هذه اللغة ، أعني مسكة بتخفيف السين ، وقد قدمتها . مشط : المشط فيه لغات ضم الميم مع إسكان الشين ، ومع فتحها أيضا ، وكسر الميم مع إسكان الشين ، ويقال : ممشط ، بميمين الأولى مكسورة ، ويقال له : المشقأ بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وبالقاف مهموز وغير مهموز ، والمشقاء بالمد ، والمكدّ بكسر الميم وفتح الكاف ، والقيلم بفتح القاف وإسكان المثناة من تحت وفتح اللام ، والمرجل بكسر الميم ، ذكرها كلها أبو عمر الزاهد في أول « شرح الفصيح » . وفي « صحيح البخاري » ( 3852 ) في أول كتاب مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند حديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه » ، هكذا هو في جميع النسخ : بمشاط ، قال صاحب « مطالع الأنوار » : هو بكسر الميم . قلت : فيكون إما جمع مشط بكسر الميم كذئب وذئاب وبئر وبئار ، وإما جمع مشط بالفتح ككلب وكلاب . مطط : ذكر في « المهذب » في آخر صلاة الجمعة قال : قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : يكون كلامه في الخطبة مترسّلا مبيّنا معربا من غير تغنّ ولا تمطيط . قال الأزهري في « الشرح » : المطّ : الإفراط في مدّ الحرف ، يقال : مطّ كلامه : إذا مدّه ، فإذا أفرط فيه فقد مطّطه . مطي : قوله في « المهذب » في باب مقام المعتدّة : لا تخرج بالليل ، لأن الليل مطيّة الفساد . ووقع في بعض النسخ : مظنة بالظاء المعجمة والنون ، وفي أكثرها بالطاء المهملة والياء المثناة من تحت ، وكذا ضبطه بالمهملة بعض الأئمة الفضلاء الناقلين عن خط المصنف ، وقد تقدم أيضا في حرف الظاء المعجمة في فصل ( ظنن ) . قال أهل اللغة : المطيّة تذكر وتؤنث وجمعها مطايا ومطيّ ، قيل : مأخوذة من المطا مقصور ، وهو الظّهر ، وجمعه أمطاء
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2460 ) ، ومسلم ( 1714 ) ( 9 ) ، وقائل هذا هي هند بنت عتبة زوجه . ( 2 ) وقع في الطبعة المنيرية : لأبي بحر ، وهو تحريف ، وكنية المستملي راوي « صحيح البخاري » هي أبو إسحاق .