النووي
77
تهذيب الأسماء واللغات
33 - إبراهيم بن أبي القاسم محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مذكور في « المهذب » في التعزية . أمه مارية القبطية ، ولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وتوفي سنة عشر . ثبت في « صحيح البخاري » أنه توفي وله سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرا ، هكذا ثبت على الشك « 1 » . قال الواقدي وغيره : توفي يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ، وثبت في « البخاري » ( 1382 ) أيضا من رواية البراء بن عازب : أنه لما توفي إبراهيم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن له مرضعا في الجنة » ضبطناه بالوجهين ، أشهرهما : بضم الميم وكسر الضاد ، والثاني : بفتحهما . وسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بولادته كثيرا ، وكانت قابلته سلمى مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امرأة أبي رافع ، فبشر أبو رافع به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فوهبه عبدا ، وحلق شعره يوم سابعه . قال الزبير بن بكار : وتصدق بزنة شعره فضة ودفنه ، وسمّاه ، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة لترضعه . قال الزبير : تنافست الأنصار فيمن يرضعه ، وأحبّوا أن يفرّغوا مارية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفي « صحيح البخاري » ( 1303 ) عن أنس ، قال : دخلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أبي سيف القين ، وكان ظئرا لإبراهيم - أي : زوج مرضعته - فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إبراهيم فقبّله وشمّه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللّه ! فقال : « يا ابن عوف ، إنها رحمة » ثم أتبعها بأخرى ، فقال : « إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . ودفن في البقيع ، وقبره مشهور عليه قبّة ، وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكبّر أربع تكبيرات ، هذا قول جمهور العلماء ، وهو الصحيح . وروى ابن إسحاق بإسناده عن عائشة رضي عنها : أن النبيّ عليه السلام لم يصلّ عليه « 2 » . قال ابن عبد البر : هذا غلط ، فقد أجمع جماهير العلماء على الصلاة على الأطفال إذا استهلّوا ، وهو عمل استفيض في السّلف والخلف . قيل : إن الفضل بن عباس غسل إبراهيم ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس على شفير القبر ، ورش على قبره ماء ، وهو أول قبر رشّ عليه الماء . وأما ما روي عن بعض المتقدمين : لو عاش إبراهيم لكان نبيا ، فباطل وجسارة على الكلام في المغيّبات ، ومجازفة وهجوم على عظيم من الزّلّات « 3 » . واللّه المستعان . 34 - إبراهيم بن سعد شيخ الشافعي : مذكور في « المختصر » في كتاب الصيام في باب الجود والإفضال . هو أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني ، وسكن بغداد ، وتمام نسبه في ترجمة جد أبيه عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة رضي اللّه عنهم .
--> ( 1 ) لم نقف عليه في « صحيح البخاري » . ( 2 ) أخرجه ابن إسحاق في ص 270 ، ومن طريقه أحمد 6 / 267 . ( 3 ) ورد هذا القول « لو عاش إبراهيم لكان نبيا » عن بعض الصحابة ، وقد أخرجه البخاري ( 6194 ) عن عبد اللّه بن أبي أوفى من قوله ، لذلك تعقب الحافظ ابن حجر النوويّ رحمه اللّه في إنكاره هذا في ترجمة إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من « الإصابة » 1 / 165 ، لكن الحق مع المصنف ، وهذا القول خطأ يغفر اللّه لنا ولقائله .