النووي
767
تهذيب الأسماء واللغات
ولابات ، قال : وقال أبو عبيدة : يقال : لوبة ونوبة ، ومنه قيل للأسود : لوبيّ ونوبيّ . حرف الميم ما : قال الإمام السيد الشريف النسب ، العلامة ذو الشرفين أبو السعادات هبة اللّه بن عبد اللّه بن علي ابن محمد بن حمزة العلوي الحسني ، المعروف بابن الشّجري رضي اللّه تعالى عنه ، وكان مولده سنة خمس وخمسين وأربع مائة ، وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة ، قال في كتاب « الأمالي » : ما يتصرف من المعاني كتصرّف « ما » ، وهي تنقسم إلى ضربين : اسم وحرف ، فالاسمية تنقسم إلى ستة أضرب ، وكذا الحرفية ، فالضرب الثاني كونها استفهامية ، كقولك : ما معك ؟ ف « ما » في موضع رفع بالابتداء ، فإن قلت : ما أخّرت ؟ كانت في موضع نصب ، لأن الفعل غير مشغول عنها ، فإن أدخلت عليها حرف خفض لزمك في الأغلب حذف ألفها من اللفظ والخط ، تقول : عمّ سألت ؟ وفيم جئت ؟ فرّقوا بهذا بينها وبين الخبرية التي بمعنى الذي ، كما جاء في التنزيل : عَمَّ يَتَساءَلُونَ [ النّبأ : 1 ] ، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [ الأنعام : 132 ] ، وقال في الاستفهامية : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [ الحجر : 54 ] ، وقال في الخبرية : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] ، ومن العرب من يقول : لم فعلت ؟ بإسكان الميم ، قال ابن مقبل : أحنظل لم ذكرت نساء قيس * فما روّعن منك ولا سبينا وقال الآخر : يا أبا الأسود لم خلّيتني * لهموم طارقات وذكر قال : ومن العرب من يثبت الألف فيقول : لما تفعل كذا ؟ وفيما جئت ؟ وعلى ما تشتمني ؟ قال حسان : على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرّغ في دمان الدّمان : السّرجين ، وقال آخر : إنا قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللواء فيما يكثر القتل قال : وإنما يستفهمون ب « ما » عن غير ذوي العقول من الحيوان وغيره ، وقد يستفهمون بها عن صفات ذوي العقل نحو أن تقول : من عندك ؟ فيقول : زيد ، فلا تعرفه باسمه ، فتقول : وما زيد ؟ فيقول : شاب عطّار أو شيخ بزّاز ، كما جاء في التنزيل : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] . وقال بعض النحويين : إنها قد تجيء بمعنى « من » ، واستشهد بقوله تعالى : فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ [ التين : 7 ] ، قال : والمعنى : فمن يكذبك ، لأن التكذيب لا يكون إلا من الآدميين ، واستشهد أيضا بما حكاه أبو زيد عن العرب في « ما » الخبرية : سبحان ما سخّركن لنا . هذا ما ذكره ابن الشجري . مترس : قوله في فصل الأمان من باب السير من « المهذب » : إذا قال للحربي : مترس ، فهو أمان ، هو بميم ثم تاء مثناة من فوق مفتوحتين ثم راء ثم سين مهملتين ساكنتين ، ومعناه : لا تخف ، وهي لفظة فارسية ، وقد حققت ما ذكرته فيها . وذكر صاحب « مطالع الأنوار » أن فيها خلافا ، منهم من ضبطها كما ذكرنا ، ومنهم من ضبطها بإسكان التاء وفتح الراء ، ومنهم من يقول : مطرس ، يبدل التاء طاء . مثل : ذكر في « المهذب » في باب المصرّاة حديث ابن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من ابتاع محفّلة فهو بالخيار