النووي
766
تهذيب الأسماء واللغات
بسبب فراقها ، فرأى صلّى اللّه عليه وسلم المصلحة له في هذا الحال إمساكها ، خوفا من مفسدة عظيمة تترتب على فراقها ، ودفع أعظم الضررين بأخفهما متعيّن ، ولعله يرجى لها الصّلح بعد ، واللّه تعالى أعلم . وهذا الحديث مما قد يعرض فيه إشكال ، فبسطنا الكلام فيه بعض البسط لهذا المعنى ، وإلا فهذا الكتاب مبني على الاختصار ، فاندفع بحمد اللّه تعالى الإشكال وزال بلفظه الإعضال ، وقد ذكر في معنى الحديث قول آخر : وهو أنه أراد : لا تردّ من يلتمس منها مالا ، يقول : هي سخيّة تعطي ، تضيّع ما كان عندها ، وفي كتاب النسائي قال : يقول : هي سخية تعطي . وردّ أصحابنا هذا التأويل وقالوا : لو أراد هذا لقال : يد ملتمس . وجواب آخر : وهو لو أراد هذا لقال : أحرز مالك عنها . وذكر فيه معنى آخر قاله بعض المتأخرين ، قال : معناه : أمسكها عن الزنى إمّا بمراقبتها وإمّا بكثرة جماعها . لمم : في حديث الظّهار أن أوس بن الصامت كان به لمم ، وكان إذا اشتد لممه ظاهر من امرأته « 1 » . قال الشيخ إبراهيم المروزي : المراد باللّمم : الإلمام بالنساء وشدة التّوق إليهن . لهث : قال أهل اللغة : يقال : لهث الكلب ، بفتح الهاء وكسرها لغتان ، يلهث بفتحها فيهما لا غير ، لهثا بإسكانها ، والاسم اللّهث بفتحها ، واللّهاث بضم اللام ، ورجل لهثان وامرأة لهثى ، كعطشان وعطشى : وهو للكلب الذي أخرج لسانه من شدة العطش والحرّ . لو : قال الإمام أبو منصور الأزهري في أول كتاب « تهذيب اللغة » في مخارج الحروف : قال الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى : إذا صيّرت الحرف الثاني مثل قد وهل ولو اسما ، أدخلت عليه التشديد ، فقلت : هذه لوّ مكتوبة ، وهذه قدّ حسنة الكتبة ، وأنشد : ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء فشدد « لو » حين جعلها اسما . لون : قول اللّه عزّ وجل : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ [ الحشر : 5 ] جاء ذكر هذه الآية الكريمة في كتاب السير من « المهذب » . قال جماعات من أهل العربية : أصل اللّينة لونة بالواو ، وهي من اللّون ، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، كما في ميزان وميقات وميعاد وبابه ، وقال آخرون : بل الياء أصل ، وهي من اللّين ، وممن حكى هذا الخلاف الهروي . واختلف أهل اللغة والتفسير في المراد باللينة ، فالأظهر أنها النخل مطلقا ، وقيل : النخل كله إلا العجوة ، وقيل : هي الفسيل ، وقيل : هي النخل الكرام الجيدة ، وقيل : إنها العجوة خاصة ، ذكر هذه الأقوال الماوردي وغيره ، وقيل : إنها جميع النخل إلا العجوة والبرنيّ ، حكاه الهروي عن أبي عبيدة . فصل في أسماء المواضع لوب : قوله : ما بين لابتيها أهل بيت « 2 » . وفي « المهذب » : ما بين لابتي المدينة بفتح الباء ، وهما تثنية لابة بلا همز ، واللّابة : الحرّة ، وهي أرض مليئة حجارة سوداء ، والمدينة زادها اللّه تعالى شرفا بين لابتين في جانبي الشرق والغرب ، قال الجوهري : ويقال فيها : لابة ولوبة ، وجمعها : لأب ولوب
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2219 ) عن هشام بن عروة مرسلا . ( 2 ) هو قول من وقع على امرأته في نهار رمضان ، والحديث أخرجه البخاري ( 1937 ) ، ومسلم ( 1111 ) من حديث أبي هريرة .