النووي

755

تهذيب الأسماء واللغات

الشافعي ، لعلوه واستدارته ، فهذا ما تقتضيه اللغة نقلا واشتقاقا . وأمّا الشرع فمن وجهين : نص واستدلال ، أما النص : فحديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إزرة المسلم إلى نصف الساق ، ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار » « 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم لجابر بن سليم : « ارفع إزارك إلى نصف السّاق ، فإن أبيت فإلى الكعبين » « 2 » ، فدل نص هذين الحديثين على أن الكعبين من أسفل الساق لا ما قالوه . وأما الاستدلال : فبقوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فلما ذكر الأرجل بلفظ الجمع ، وذكر الكعبين بلفظ التثنية ولم يذكره بلفظ الجمع كما ذكر في المرافق ، اقتضى أن تكون التثنية راجعة إلى كل رجل ، فيكون في كل رجل كعبان ، ولا يكون إلا فيما وصفه الشافعي من المستدير بين الساق والقدم ، وعلى ما قالوه يكون في كل رجل كعب واحد ، هذا ما ذكره صاحب « الحاوي » فيه . والكعبة المعظمة : البيت الحرام . قال الإمام الأزهري : البيت الحرام هو الكعبة بفتح الكاف ، سمّي كعبة لارتفاعه وتربعه ، وكل بيت مرتفع عند العرب فهو كعبة . قال الأزهري : قال أبو عبيد : الكاعب : الجارية التي كعب ثديها وكعّب ، بالتشديد والتخفيف ، والجمع الكواعب ، قال الأزهري : قال أبو سعيد : أعلى اللّه تعالى كعبه ، أي : أعلى جدّه . كفر : قال الإمام أبو منصور الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : أصل الكفر التغطية والسّتر ، يقال لليل : كافر ، لأنه يستر الأشياء بظلمته ، ويقال للذي لبس درعا وفوقها ثوب : كافر ، لأنه سترها ، وفلان كفر النعمة : إذا سترها ولم يشكرها . قال : وقال بعض العلماء : الكفر أربعة أنواع : كفر إنكار ، وكفر جحود ، وكفر عناد ، وكفر نفاق ، وهذه الأربعة من لقي اللّه تعالى بواحد منها لم يغفر له . كفف : قد كثر في « الوسيط » وغيره من كتب الفقه استعمال لفظ كافّة بالألف واللام ، فيقولون : هذا مذهب الكافّة ، وهو قول الكافّة ، ويقولون : إنما هذا مذهب كافّة العلماء ، فيضيفون كافة ، ومرادهم بذلك الجميع ، وأكثر من استعملها الخطيب ابن نباتة رحمه اللّه تعالى ، وهذا غلط عند أهل النحو واللغة ، فلا يجوز استعمال كافة مضافة ، ولا بالألف واللام ، ولا تستعمل إلا حالا ، فيقال : هذا مذهب العلماء كافّة ، وقول الناس كافّة ، فتنصب كافة على الحال ، كما قال اللّه تعالى : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [ البقرة : 208 ] ، وقال تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [ التوبة : 36 ] . قال الإمام الواحدي في تفسير هذه الآية : قال الفراء : كافّة معناه : جميعا ، وكافّة لا تكون مذكّرة ولا مجموعة ، فلا يقال : كافّين ، ولا كافّات ، لأنها وإن كانت على لفظ فاعلة ، فإنها في تأويل المصدر ، مثل : العاقبة والعافية ، ولذلك لم تدخل فيها العرب الألف واللام ، لأنها في معنى قولك : قاموا معا ، وقاموا جميعا ، هذا كلام الفراء . وقال الزجاج : كافة منصوب على الحال ، وهو مصدر على فاعلة كالعاقبة والعافية ، ولا يجوز أن يثنّى ولا يجمع ، كما إذا قلت : قاتلوهم عامّة ، لم يثنّ ولم يجمع ، وكذلك خاصة ، هذا مذهب النحويين . انتهى كلام الواحدي . وقال الواحدي أيضا في قوله تعالى : ادْخُلُوا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4093 ) ، وابن ماجة ( 3573 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 64 ، وأبو داود ( 4084 ) .