النووي
756
تهذيب الأسماء واللغات
فِي السِّلْمِ كَافَّةً : معناه : في جميع شرائعه ، قال : ومعنى كافّة في اللغة : الحجر والمنع ، يقال : كففت فلانا عن السوء ، فكفّ يكفّ كفّا ، سواء لفظ اللازم والمتعدي ، ومنه : كفّة القميص ، لأنها تمنع الثوب من الانتشار ، وقيل لطرف اليد : كف ، لأنه يكف بها عن سائر البدن ، ورجل مكفوف : كفّ بصره من أن ينظر ، فكافّة معناها مانعة ، ثم صارت اسما للجملة الجامعة ، لأنها تمنع من الشذوذ والتفرق . انتهى كلامه . وفي الحديث : « عالة يتكفّفون النّاس » « 1 » معناه يمدون أيديهم إلى الناس يسألونهم ، وكفّة الميزان معروفة ، وهي بكسر الكاف ، وكفّ الإنسان معروفة وهي مؤنثة . قال الإمام أبو حاتم السّجستاني في « المذكر والمؤنث » : الكف مؤنثة ، وقال بعضهم : يذكر ويؤنث ، وذلك غير معروف . كلف : قال الواحدي في تفسير آخر سورة ص : التكلّف : إدخال الكلفة على نفسك ، وهي المشقّة من غير داع إليها ، قال : وصفة المتكلّف صفة نقص تجري مجرى الذم ، لأنه لا يحسن بالعاقل أن يتكلّف ما لم يجب عليه ولم يؤمر به . كلكن : قوله في باب الإحداد من « المهذب » : ويحرم عليها أن تخمّر وجهها بالدّمام « 2 » ، وهو الكلّكون . فالكلّكون بكاف مفتوحة ثم لام مشددة مفتوحة أيضا ، ثم كاف ثانية مضمومة ، ثم واو ساكنة ثم نون ، كذا ضبطناه ، وهكذا ضبطه بعض الأئمة الفضلاء المصنفين في ألفاظ « المهذب » وفوائده ، قال : وأصله كلكون بضم الكاف وسكون اللام . قال : والكل : الورد ، والكون : اللون ، أي : لون الورد ، وهي لفظة أعجمية معربة . كلم : قال الإمام أبو منصور الأزهري : الكلام معروف ، والكلمة لغة تميمية ، والكلمة لغة حجازية ، والجمع في لغة تميم : الكلم . قال الأزهري : الكلمة تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء ، وتقع على لفظة مؤلفة من جماعة حروف ذوات معنى ، وتقع على قصيدة بكمالها ، وخطبة بأسرها ، يقال : قال الشاعر في كلمته ، أي في قصيدته . قال : والقرآن كلام اللّه تعالى ، وكلم اللّه تعالى ، وكلمته وكلماته . وكلام اللّه تعالى لا يحدّ ولا يعدّ ، وهو غير مخلوق تبارك اللّه وتعالى عما يقول المفترون علوّا كبيرا ، ويقال : رجل تكلامة : حسن الكلام . قال ابن السكيت : يقال : كانا متهاجرين فأصبحا يتكالمان ، ولا تقل : يتكلمان . وقال الليث : كليمك الذي تكلّمه ويكلّمك ؛ هذا ما ذكره الأزهري رحمه اللّه تعالى . وقال صاحب « المحكم » : الكلام : القول ، وقيل : الكلام ما كان مكتفيا بنفسه وهو الجملة ، والقول ما لم يكن مكتفيا بنفسه وهو الجزء من الجملة . قال سيبويه : اعلم أن « قلت » إنما وقعت في الكلام على أن يحكى بها ، وإنما يحكى بها ما كان كلاما لا قولا . قال : ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول ، إجماع الناس على أن يقولوا : القرآن كلام اللّه تعالى ، ولم يقولوا : القرآن قول اللّه تعالى . قال أبو الحسن : ثم إنهم قد يتوسعون فيضعون كل واحد منهما موضع الآخر ، ومما يدل على أن الكلام هو الجمل المتركبة في الحقيقة قول كثيّر : لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1295 ) ، ومسلم ( 1628 ) . ( 2 ) هو حمرة تزيّن بها المرأة وجهها .