النووي

735

تهذيب الأسماء واللغات

اللّه تعالى به قارعة وقرعاء ومقرعة ، وبيضاء ومبيّضة ، وهي : المصيبة التي لا تدع مالا ولا غيره . هذا آخر كلام الأزهري . قرقب : قوله في باب السّلم من « المهذب » : لا يجوز السلم في ثوب عمل فيه من غير غزله كالقرقوبي . هو بقاف مفتوحة ثم راء ساكنة ثم قاف مضمومة ، ثم واو ساكنة ثم باء موحدة مكسورة ، ثم ياء النسب ، هكذا ضبطه بعض الأئمة الفضلاء المصنفين في ألفاظ « المهذب » ، وقال : كذا تقوله العامة ، وإنما هو قرقبي بضم القافين من غير واو ، ورأيت بعض الفضلاء يقول بضم القاف الأولى مع إثبات الواو ، والواو ثابتة في النسخ ، وقد فسره المصنف . قرن : في الحديث « إنّ الشمس تطلع ومعها قرن شيطان » ، ذكره في الساعات التي نهي عن الصلاة فيها من « الوسيط » ، وهو حديث صحيح رواه البخاري ( 582 ) ومسلم ( 828 ) في « صحيحيهما » ، من رواية ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تتحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان » ، وأما الرواية التي وقعت في « الوسيط » فهي مرسلة . واختلف العلماء في المراد بقرن الشيطان على أقوال كثيرة ؛ قال الهروي : قيل : قرناه ناحيتا رأسه ، قال : وقال الحربي : هذا مثل معناه : حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط ، وقيل : معنى القرن القوة ، أي : تطلع حين قوة الشيطان ، وقال غير الهروي : قرنه : أمّته وشيعته ، والراجح عند جماعة من المحققين كونه على ظاهره ، وهو أن المراد جانبا رأسه ، ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليصير الساجد لها كالساجد له ، واللّه تعالى أعلم . وفي الحديث الآخر : « خيركم قرني » « 1 » مذكور في باب الشهادات من « المهذب » ، اختلف أيضا فيه على أقوال كثيرة ، قال الهروي : القرن كل طبقة مقترنين في وقت ، ومنه قيل لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي ، قلّت السنون أو كثرت : قرن ، ومنه الحديث : « خيركم قرني » يعني أصحابي ، « ثم الذين يلونهم » يعني التابعين بإحسان ، واشتقاقه من الاقتران ، وقيل : القرن ثمانون سنة ، وقيل : أربعون ، وقيل : مائة . وقال ابن الأعرابي : القرن الوقت ، وقال غيره : قيل للزمان : قرن ، لأنه يقرن أمة بأمة ، وعالما بعالم ، وهو مصدر قرن يقرن ، جعل اسما للوقت أو لأهله . هذا آخر كلام الهروي . وقال غيره : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم قرني » المراد منه الصحابة ، وقيل : جميع من كان حيا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وحكى الحربي فيه أقوالا ثم قال : وليس في هذا شيء واضح ، وأرى أن القرن كل أمة هلكت ، فلم يبق منها أحد ، واللّه تعالى أعلم . وقرن : الموضع الذي يحرم منه ، وهو ميقات أهل نجد ، وهو بإسكان الراء ، اتفق العلماء عليه ، واتفقوا على تغليط الجوهري في فتح الراء منه ، وفي قوله : إن أويس القرني رضي اللّه تعالى عنه منسوب إليه ، وهذا غلّطه فيهما الإمام ابن برّي ، ويقال فيه : قرن المنازل ، وهو على قدر مرحلتين من مكة . والقرآن في الحج معروف . وفي حديث أم عطية رضي اللّه تعالى عنها في غسل بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضي اللّه تعالى عنها ، قالت : فضفرنا ناصيتها ثلاثة قرون « 2 » ، أي : ثلاث

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2651 ) ، ومسلم ( 2535 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1254 ) ، ومسلم ( 939 ) .