النووي

736

تهذيب الأسماء واللغات

ضفائر وذوائب ، فالقرون والذوائب والضفائر والغدائر كلها بمعنى واحد ، وهي خصل الشعر المضفورة . وقولهم في باب النكاح : إذا وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو رتقا أو قرنا ثبت له الخيار ، قال أهل اللغة : القرن بإسكان الراء هو العفلة بفتح العين المهملة والفاء ، وهو لحمة تكون في فم فرج المرأة ، والقرن بفتح الراء : مصدر قرنت تقرن قرنا ، على وزن برصت تبرص برصا ، فيجوز أن يقال : هذا الذي ذكروه في كتاب النكاح بالفتح والإسكان ، الفتح : على إرادة المصدر ، والإسكان : على إرادة الاسم ونفس العفلة ، إلا أن الفتح أرجح لكونه موافقا لباقي العيوب ، فإنها كلها مصادر ، وعطف مصدر على مصدر أحسن من عطف اسم على مصدر ، هذا الذي ذكرناه هو الصواب ، وقد غلط من أنكر على الفقهاء قولهم ذلك بالفتح ، بل الصواب جوازه ورجحانه . قال الإمام العلامة أبو محمد عبد اللّه بن بري : قال الفراء : القرن : هو العيب ، وهو من قولك : امرأة قرناء بيّنة القرن ، وأما القرن بالإسكان : فاسم العفلة ، والقرن بالفتح : اسم العيب ، واللّه تعالى أعلم . ويقال : قرنت بين الشيئين ، أقرن بضم الراء في المضارع ، هذه اللغة الفصيحة ، ويقال بكسرها في لغة قليلة . قزع : قوله في باب السواك من « التنبيه » ، وباب العقيقة من « المهذب » : ويكره القزع . هو بفتح القاف والزاي ، ثبت في « الصحيحين » من رواية ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن القزع « 1 » ، قال الأزهري في « تهذيب اللغة » : قال أبو عبيد : هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع فيها الشعر متفرقة ، وهكذا ذكره الهروي وابن فارس والجوهري ، يقال : قزّع رأسه تقزيعا : إذا حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه . وقال الليث عن الخليل بن أحمد إمام أهل اللغة والعربية مطلقا : في الحديث : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن القزع ، وهو لغة : أخذ بعض الشعر وترك بعضه من الرأس ، وكذا قال صاحب « المحكم » في تفسير القزع في الحديث : هو أخذ بعض الشعر وترك بعضه . قلت : وإلى هذا أشار في « المهذب » بقوله : ويكره أن يترك على بعض رأسه الشعر ، للنهي عن القزع ، فظاهر كلامه أن مطلق البعض مكروه . قوله في باب القصاص في الجروح والأعضاء من « المهذب » : وإن كانت الموضحة في مقدم الرأس ، أو مؤخره ، أو في قنزعته . هي بضم القاف وإسكان النون ، وفتح الزاي وضمها لغتان ، قال أهل اللغة : هي الشعر حوالي الرأس ، وأنشدوا لحميد الأرقط يصف الصلع : كأنّ طسّا بين قنزعاته ويجمع على قنازع ، وأرادوا بحوالي الرأس جوانبه . وأما قول ابن باطيش : القنزعة أعلى موضع في الرأس . فلا نعرفه صحيحا في اللغة وإن كان صحيح المعنى في هذا الموضع . قال صاحب « المحكم » : القزع أيضا قطع من السحاب رقاق ، كأنها ظلّ إذا مرّت من تحت السحابة الكبيرة ، وقيل : القزع : السحاب المتفرّق ، واحدتها قزعة ، وما في السماء قزعة وقزاع ، أي : لطخة غيم ، والقزعة والقزعة : خصل من الشعر تترك على رأس الصّبي كالذوائب متفرقة في نواحي الرأس ، ورجل مقزّع ومتقزّع : لا يرى على رأسه إلا شعيرات متفرّقة تطاير مع الرّيح . والقزعة : موضع

--> ( 1 ) البخاري ( 5921 ) ، ومسلم ( 2120 ) .