النووي
725
تهذيب الأسماء واللغات
ما ذكرت من الإبهام ، ففي صحة النكاح خلاف ، والأصح صحته بمهر المثل . وأما تفويض البضع ، فالمراد منه إخلاء النكاح من المهر ، وهو نوعان : تفويض صحيح وفاسد ، فالصحيح : أن يصدر من مستحقّ المهر النافذ التصرف ، والفاسد : كتفويض الصبية والسفيهة . وتفصيل هذا كله وفروعه ، ومقتضى التفويض في المهر مذكور في هذه الكتب ، ولكن نبهت على التقسيم الذي قد يغفل عنه . فوق : فوق نقيض تحت ، يكون اسما وظرفا مبنيا ، فإذا أضيف أعرب . وحكى الكسائي : أفوق ينام أم أسفل ؟ بالفتح على حذف المضاف وترك البناء ، قاله صاحب « المحكم » . والفاقة : الحاجة ، والمفتاق : المحتاج ، قاله في « المحكم » . وقال الجوهري : وافتاق الرجل أي : افتقر ، ولا يقال : فاق . وأفاق من مرضه ومن غشيته ، أي : رجعت الصحة إليه ، أو رجع إلى الصحة ، قاله الهروي ، قال : ومنه قوله تعالى : فَلَمَّا أَفاقَ [ الأعراف : 143 ] ، قال : وقال بعضهم : الإفاقة : الراحة ، وأفاق المريض : إذا استراح . قال صاحب « المحكم » : أفاق العليل إفاقة ، واستفاق : نقه ، والاسم : الفواق ، وكذلك السّكران إذا صحا ، ورجل مستفيق : كثير النوم ، عن ابن الأعرابي . وأفاق عنه النعاس : أقلع . قال صاحب « المجمل » : أفاق السكران يفيق ، وأظنه من رجوع العقل إليه . وقال غيره : الفواق بالفتح والضم ، هو الإفاقة ، وهو الراحة أيضا . وقولهم : فواق ناقة بضم الفاء وفتحها ، لغتان فصيحتان قرئ بهما ، قالوا : والفواق : قدر ما بين الحلبتين ، وأطلقه هكذا أكثرهم ، وأوضحه بعضهم ، فقال الإمام أبو محمد بن قتيبة في « غريب القرآن » : فواق الناقة : ما بين الحلبتين ، وهو أن تحلب الناقة ، وتترك ساعة حتى ينزل شيء من اللبن ، ثم تحلب ، فما بين الحلبتين فواق . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي في كتاب الجهاد : الفواق : ما بين الحلبتين ، قال : وقيل : وهو ما بين الشّخبتين . فين : في الحديث : « لا يخلو المؤمن من الذّنب يصيبه الفينة بعد الفينة » « 1 » ، ذكره في « الوسيط » في أول كتاب الشهادات ، هو بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة من تحت بعدها نون ، وجمعها فينات . قال أهل اللغة : الفينات : الساعات ، والفينة بعد الفينة ، أي : الحين بعد الحين ، قالوا : ويجوز حذف الألف واللام ، فيقولون : لقيته فينة كذا . حكاه الجوهري . فصل في أسماء المواضع فحل : موضع مشهور في الشام ببلاد الأردن ، كانت به وقعة مشهورة للصحابة رضي اللّه تعالى عنهم مع المشركين ، وأظهر اللّه تعالى المسلمين عليهم . قال الدارقطني : هو بكسر الفاء وإسكان الحاء المهملة ، وكذا ذكره الحازمي في « المؤتلف والمختلف » ، وروينا في « تاريخ دمشق » عن مصنفه الحافظ أبي القاسم ابن عساكر قال : قال الدارقطني : بكسر الفاء ، قال : ورأيته بخط أبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدّولابي الحافظ : فحل ؛ بفتح الفاء وسكون الحاء ، وهو الصواب ، هكذا قاله أبو القاسم ، وذكر في مواضع أخر أن بعض العلماء قاله بفتح الفاء وكسر الحاء ، وضعفه . قال أبو القاسم : أهل الشام يقولون : إن وقعة فحل كانت قبل فتح دمشق ، وذكر سيف بن عمر
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 5884 ) ، وفي « الكبير » ( 11810 ) و ( 12457 ) .