النووي
726
تهذيب الأسماء واللغات
أنها كانت بعد فتح دمشق . فدك : مذكورة في باب إقامة الحد من « المهذب » . هي بفتح الفاء والدال المهملة ، وهي مدينة بينها وبين مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرحلتان ، وقيل : ثلاث . الفرات : بضم الفاء وبالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف ، تكرر ذكرها في « المهذب » في مواضع كثيرة ، وهو النهر المعروف بين الشام والجزيرة ، وربما قيل : بين الشام والعراق ، كما قاله في باب جامع الإيمان من « المهذب » ، وهو من أنهار الجنة كما جاءت به الأحاديث الصحيحة المشهورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأما قول ابن باطيش : يقال : إنه من أنهار الجنة ؛ فعبارة قبيحة من أقبح العبارات ، وأنكر المنكرات ، فإن هذه العبارة لا تقال فيما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنها تقتضي تشكك القائل في معناها ، ونسأل اللّه تعالى التوفيق والهداية ، وثبت في « الصحيحين » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن النيل والفرات يخرجان من أصل سدرة المنتهى » « 1 » . قال الحازمي في « المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن » : مطلع الفرات من بلاد الروم ، ومنقطعة في أعمال البصرة . فراوة : مذكورة في « الروضة » في باب القصاص في الأطراف ، في التفاوت الثاني بالصفات . هي بفتح الفاء وضمها وتخفيف الراء ، فأما الفتح فهو المشهور بين أهل الحديث وغيرهم ، وأما الضم فحكاه الإمام الحافظ أبو سعد السمعاني في « الأنساب » ، ويقال فيها : فراووة بواوين ، وهي بليدة من ثغر خراسان ، وإليها ينسب الإمام أبو عبد اللّه محمد بن الفضل الفراوي الفقيه ، من أصحابنا ، الذي يقال له : فقيه الحرمين ، وينسب إليها أيضا الشيخ الصالح ذو الكنى ، أبو القاسم أبو بكر أبو الفتح منصور الفراوي ، شيخ شيخنا في رواية « صحيح مسلم » . حرف القاف قبر : القبر : مدفن الإنسان ، وجمعه قبور . والمقبرة بفتح الميم والباء ، وضم الباء أيضا ، لغتان مشهورتان ، واحدة المقابر . وحكى شيخنا جمال الدين بن مالك رحمه اللّه تعالى ورضي عنه فيها لغة ثالثة ، وهي : كسر الباء . قاله الجوهري ، قال : وقد جاء في الشعر : المقبر . وقال صاحب « المحكم » : المقبرة : موضع القبور . قال الجوهري : وقبرت الميت أقبره قبرا ، أي : دفنته ، وأقبرته ، أي : أمرت بأن يقبر . قال ابن السّكّيت : أقبرته أي : صيّرت له قبرا يدفن فيه ، وقوله تعالى : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ [ عبس : 21 ] ، أي : جعله ممن يقبر ، ولم يجعله يلقى للكلاب ، وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم . قبط : قوله في « المهذب » في حد باب السرقة : روي أن عثمان رضي اللّه تعالى عنه قطع سارقا سرق قبطيّة من منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهو بقاف تضم وتكسر ثم باء موحدة ، ثم طاء مهملة مكسورة ، ثم ياء مشددة ، ثم هاء . قال أكثر أهل اللغة وغريب الحديث : هي بضم القاف . وقال الجوهري : هي بكسر القاف وقد تضم . وهي منسوبة إلى القبط الجيل المعروف ، فمن كسر فلكون المنسوب إليه مكسورا ، ومن ضمّ قال : هذا مما غيّر في النسب ، كما نسبوا إلى الدّهر : دهري بالضم ، ولم يذكر جماعة من المتأخرين
--> ( 1 ) البخاري ( 3207 ) ، ومسلم ( 164 ) .