النووي
724
تهذيب الأسماء واللغات
غالب . ويقال في النداء : يا فل ، فتحذف الألف والنون لغير ترخيم ، ولو كان ترخيما لقالوا : يا فلا . وربّما جاء الحذف في غير النداء ضرورة . ويقال في غير الناس : الفلان والفلانة بالألف واللام ، هذا ما ذكره الجوهري . وقد روينا في « مسند أبي يعلى الموصلي » ( 2364 ) بإسناد صحيح على شرط مسلم ، في مسند ابن عباس ، قال أبو يعلى : حدثنا شيبان بن فرّوخ ، حدثنا أبو عوانة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة ، فقالت : يا رسول اللّه ! ماتت فلانة ، تعني الشاة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فهلّا أخذتم مسكها » ، قلنا : نأخذ مسك شاة قد ماتت ! وذكر الحديث ، هكذا في كل النسخ المعتمدة « فلانة » بغير ألف ولام ، وهذا تصريح بجوازه ، فهما لغتان . فهر : قوله في « المهذب » في باب ستر العورة : كأنهم اليهود خرجوا من فهورهم ، هكذا وقع في « المهذب » : من فهورهم ، على الجمع ، وهو بضم الفاء والهاء . ورواه الهروي في « الغريبين » : فهرهم بضم الفاء وسكون الهاء ، من غير واو بلفظ الواحد ، قال : أي : موضع مدراسهم ، قال : وهي كلمة نبطية عربت . وقال الجوهري : فهر اليهود - بالضم - مدراسهم ، وأصلها بهر ، عبرانية فعرّبت . وقال صاحب « المحكم » : فهر اليهود : موضع مدراسهم الذي يجتمعون إليه في عيدهم . قال : وقيل : هو يوم يأكلون فيه ويشربون ، وأصله بهر ، أعجمي أعرب ، والنّصارى يقولون : فخر . قال ابن دريد : لا أحسب الفهر عربيا صحيحا . فوض : قال أهل اللغة : فوّض إليه الأمر ، أي : وكله وردّه إليه . وقوم فوضى ، أي : متساوون لا رئيس لهم . وجاء القوم فوضى ، أي : مختلطا بعضهم ببعض . وأموالهم فوضى بينهم ، أي : مشتركون فيها . قال الجوهري : وفيضوضاء وفيضوضى مثله ، بالمد والقصر . وفاوضته في أمره ، أي : جاريته ، وتفاوضوا في الأمر ، أي : فاوض بعضهم بعضا فيه . وشركة المفاوضة : معروفة مشهورة بحدودها وشروطها في هذه الكتب ، وهي باطلة عندنا وعند جماهير العلماء ، وصححها أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى بشروط له ، وقد أطنب الشافعي رحمه اللّه تعالى في الاستدلال على إبطالها ، وجعلها كالقمار . وأما المفوّضة في النكاح ، فالمشهور فيها كسر الواو . وحكى الرافعي أيضا فتحها ، وقد نقّح الكلام فيها تنقيحا يقتضيه تحقيقه وجلالته ، واطلاعه وبراعته ، وقد نقلت ذلك مختصرا في « الروضة » ، وخلاصته التي يليق ذكرها في هذا الكتاب أن التفويض : جعلك الأمر إلى غيرك ، ويقال : هو الإهمال ، ومنه : لا تصلح الناس فوضى وتسمى المرأة مفوّضة : لتفويضها أمرها إلى الزوج أو الولي بلا مهر ، أو لأنها أهملت الأمر . ومفوّضة بفتح الواو : لأن الولي فوّض أمرها في المهر إلى الزوج ، أي : أهمله . قال أصحابنا : التفويض ضربان : تفويض مهر ، وتفويض بضع . فتفويض المهر أن تقول لوليها : زوجني على أن يكون المهر ما شئت أنت ، أو ما شئت أنا ، أو ما شاء الخاطب ، أو فلان ، فإن زوجها بما عين المذكور مشيئته ، صح النكاح بالمسمى ، وإن كان دون مهر المثل ، وإن زوجها بلا مهر أو على