النووي

717

تهذيب الأسماء واللغات

المواضع ، ثم إن الغير يحمل على الضد ، والكل يحمل على الجملة ، والبعض يحمل على الجزء ، فصلح دخول الألف واللام أيضا من هذا الوجه ، واللّه تعالى أعلم . فصل في أسماء المواضع غزنة : مذكورة في « الروضة » ، في الباب الثاني من كتاب الإقرار ، في فصل الإقرار بدرهم ، وهي بفتح الغين المعجمة وبالزاي وبعدها نون على وزن قصعة ، وهي مدينة مشهورة بخراسان ، منها جماعات من الأئمة في العلوم ، ودراهمها أكثر وزنا من دراهم الإسلام . كراع الغميم : مذكور في كتاب الصيام من « مختصر المزني » ، هو بضم الكاف ، والغميم بفتح الغين وكسر الميم ، وهو واد بين مكة والمدينة ، بينه وبين مكة نحو مرحلتين ، وهو قدّام عسفان بثمانية أميال ، يضاف هذا الكراع إليه ، وهو جبل أسود بطرف الحرّة يمتدّ إليه ، وهذا الذي ذكرته من فتح الغين وكسر الميم هو الصواب المشهور المعروف عند أهل الحديث واللغة والتواريخ والسير وغيرهم . قال صاحب « مطالع الأنوار » في باب الغين : هو بفتح الغين وكسر الميم ، وبضم الغين وفتح الميم . وقال في باب الكاف : هو بالفتح ، وقد صغره بعض الشعراء . قلت : وهذا تصحيف وكأنه اشتبه عليه . قال الإمام الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه « المؤتلف والمختلف في الأماكن » : الغميم بفتح الغين ، كراع الغميم : موضع بين مكة والمدينة . قال : وأما الغميم بضم الغين وفتح الميم : فواد في ديار حنظلة من بني سليم . هذا كلام الحازمي ، وقد صرح بأن الغميم غير الغميم ، واللّه تعالى أعلم . إذا علم ما ذكرته ، فقد وقع في كلام المزني وهم ، وذلك أنه احتج على جواز فطر المسافر إذا سافر في أثناء النهار وهو صائم بهذا الحديث ، فقال : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه صام في مخرجه إلى مكة في رمضان ، حتى إذا بلغ كراع الغميم أفطر ، وأمر من صام بالإفطار « 1 » . وهذا استدلال باطل بلا شك ، وذلك لأن معنى الحديث : أنه صلّى اللّه عليه وسلم صام بعد خروجه من المدينة أياما ، فلما وصل بعد أيام إلى كراع الغميم أفطر ، فإن كراع الغميم عن المدينة نحو سبع مراحل ، فكيف يستدل بهذا على جواز الفطر في يوم إنشاء السفر . غور : المذكور في كتاب السير من « الوسيط » و « الوجيز » في قوله : سبايا غور ، هو غور تهامة مما يلي اليمن . قوله في أول باب اللّقطة من « المهذب » : « عسى الغوير أبؤسا » « 2 » ، هو بضم الغين وفتح الواو ، تصغير الغائر ، واختلف فيه ، فقيل : هو ماء بأرض السّماوة وهي بين الشام والعراق ، وسبب هذا المثل ومعنى كلام عمر رضي اللّه تعالى عنه ذكرناه في فصل ( عسى ) . حرف الفاء فأر : الفأرة هي : الحيوان المعروف ، وجمعه فئران . وفأرة المسك : نافجته ، وهي وعاؤه . وذكر الفئران : فؤر بفتح الفاء وبعدها همزة مضمومة « 3 » ، وجمعه فؤرور ، وقد فئر المكان بكسر الهمزة : إذا كثرت فئرانه ، وهو مكان فئر : كفرح يفرح فرحا فهو فرح ، ومصدره فأر ، وكل هذا مهموز وقد غلط من

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1114 ) . ( 2 ) أبؤسا : جمع بؤس ، أي : عسى الغوير مهلكا . ( 3 ) كذا في الأصل المطبوع عنه ، ويغلب على ظننا أنه تحريف أو سبق قلم ، وأن الصواب فيه : فؤر ، بضم الفاء وبعدها همزة مفتوحة ، هكذا هو في كتب اللغة .