النووي
718
تهذيب الأسماء واللغات
قال من الفقهاء وغيرهم : إن الفأرة لا تهمز ، أو فرّق بين فأرة المسك والحيوان ، بل الصواب أن الجميع مهموز ، وتخفيفه بترك الهمزة كما في نظائره كرأس وشبهه ، وقد جمع بين الفأرتين في الهمز شيخنا جمال الدين في « المثلث » ، وفي « صحاح » الجوهري : أن فأرة المسك غير مهموزة . فأفأ : الفأفاء المذكور في « الروضة » في باب صفة الأئمة : هو بهمزتين بعد الفاءين وبالمد ، صرح به الجوهري وغيره ، قال : وهو الذي يتردّد بالفاء ، قال : ويقال : رجل فأفاء على وزن فعلال ، وفيه فأفأة . فتح : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « مفتاح الصلاة الطّهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » ، رواه علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، أخرجه أبو داود ( 61 و 618 ) والترمذي ( 3 ) وغيرهما . قال البغوي في « شرح السنة » : هو حديث حسن . وقال الترمذي فيه : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن . قلت : مفتاح بكسر الميم ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بيانه بأتم من هذا قريبا . قال الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه « الأحوذي في شرح الترمذي » : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « مفتاح الصلاة الطّهور » ، مجاز ما يفتحها من غلقها ، وذلك أن الحدث مانع منها ، فهو كالقفل موضوع على المحدث ، حتى إذا توضأ انحلّ الغلق ، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة . ومعنى « تحريمها التكبير » في حرف الحاء . قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى في « المعالم » : في هذا الحديث من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود ، وإذا كان كذلك ، لم يجز أن يعري مبادئها من النية ، لكن يضامّها ، كما لا يجزيه إلا بمضامّة سائر شرائطها . قال : وفيه دليل أن الصلاة لا تجوز إلا بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار ، وذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلم قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف ، والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب ، وهو أن يسلب الحكم فيما عدا المذكور ، كقولك : فلان مبيته المساجد ، أي : لا مأوى له غيرها ، وحيلة الهمّ الصبر ، أي : لا مدفع له إلا بالصبر ، ومثله في الكلام كثير . وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام لما ذكرناه من المعنى . فثث : قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : لا زكاة في الفثّ وإن كان قويا ، هو بفتح الفاء وتشديد الثاء المثلثة . قال الإمام البيهقي في كتاب « رد الانتقاد على الشافعي رحمه اللّه تعالى » : قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة : سألت بعض الأعراب عن الفثّ ، فقال : نبت يكون بالبادية له حب مدوّر ، فإذا أصابهم قحط حصدوه وتركوه في حفرة أياما ، ثم يخرج فيداس ويدقّ فيؤكل . قال الأزهري : الفثّ : حب برّي ليس مما ينبته الآدميون ، إذا قل قوت أهل البادية ، دقوه واختبزوا به في المجاعة . فجل : الفجل بضم الفاء معروف ، واحدته فجلة وفجلة . قال صاحب « المحكم » : الفجل والفجل ، جميعا عن أبي حنيفة : أرومة نبات خبيثة الجشاء ، واحدتها : فجلة وفجلة ، وهو من ذلك .