النووي
713
تهذيب الأسماء واللغات
ونسبهم إلى اللحن فيه ، وقد قدمنا في فصل ( بيع ) أنه يجوز : بعت منه فرسا ، وذكرنا وجهه ، ولا يمتنع مثله هنا . والصواب في حد الغصب في الشرع : أنه الاستيلاء على حق غيره ، فيدخل في هذا غصب الكلب والسّرجين « 1 » وجلد الميتة ، ونحو ذلك من النجاسات التي يجوز اقتناؤها ، ويدخل فيه غصب المنافع والأعيان والحقوق والاختصاصات . وأما قول جماعة من أصحابنا : إن الغصب هو الاستيلاء على مال الغير ، فليس بمرضيّ ، لأنه ليس بحدّ جامع لما ذكرناه ، واللّه تعالى أعلم . غصص : قوله في كتاب الطهارة من « الوسيط » : غصّ بلقمة . الأجود فيه فتح الغين لا ضمها ، وبه قيده الشيخ تقي الدين رحمه اللّه تعالى . وقال ابن السكيت : غصصت باللقمة أغصّ بها غصصا . قال : وقال أبو عبيد : وغصصت لغة في الرّباب « 2 » . غفر : قوله في « المهذب » : روت عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الغائط إلا قال : « غفرانك » ، هذا الحديث أخرجه أبو داود ( 30 ) والترمذي ( 7 ) وغيرهما . لفظ روايتهما عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال : « غفرانك » ، وفي رواية الترمذي : « إذا خرج من الخلاء » ، قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، قال : ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة . قلت : غفرانك منصوب النون . قال الإمام أبو سليمان الخطابي : الغفران مصدر كالمغفرة ، قال : وإنما نصبه بإضمار الطلب والمسألة ، كأنه يقول : اللهم إني أسألك غفرانك ، كما تقول : اللهم عفوك ورحمتك ، يريد : هب لي عفوك ورحمتك . قال : وقيل في تأويل ذلك ، وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا قولان ، أحدهما : أنه استغفر من ترك ذكر اللّه سبحانه وتعالى مدة لبثه في الخلاء ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم لا يهجر ذكر اللّه سبحانه وتعالى إلا عند الحاجة ، فكأنه رأى هجران ذكر اللّه تعالى في تلك الحال تقصيرا ، وعدّه على نفسه ذنبا فتداركه بالاستغفار . وقيل : معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم سبحانه بها عليه ، فأطعمه ، ثم هضّمه ، ثم سهّل خروج الأذى منه ، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعمة ، ففزع إلى الاستغفار منه ، واللّه تعالى أعلم . غلصم : الغلصمة مذكورة في « الوسيط » في صفة الوضوء في فصل المضمضة . هي بفتح الغين وإسكان اللام وفتح الصاد المهملة . قال ابن فارس في « المجمل » والجوهري وغيرهما : هي رأس الحلقوم ، زاد الجوهري : وهو الموضع الناتئ في الحلق . غلق : يقال : أغلقت الباب ، هذه اللغة مشهورة ، وفي لغة قليلة : غلّقت ، وثبت في « صحيح البخاري » ( 1598 ) من كلام ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : دخلوا البيت ، ثم غلّقوا عليهم . هكذا هو في الأصول : غلّقوا بلا ألف « 3 » . قال الزجاج : وتلقّت الباب وأتلقته ، بمعنى : أغلقته . غلم : قال الإمام أبو الحسن الواحدي في تفسيره « البسيط » في قصة يحيى وزكريا صلّى اللّه
--> ( 1 ) هي كلمة معربة ، ومعناها : الزّبل . ( 2 ) الرّباب : خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة وهم : ضبّة ، وثور ، وعكل ، وتيم ، وعديّ . ( 3 ) هكذا قال المصنف ، والذي في الأصول التي بين أيدينا من « الصحيح » : أغلقوا ، بالألف ، ولم يشر أحد ممن اشتغل عليه - فيما وقفنا عليه - إلى ما ذكره المصنف ، واللّه تعالى أعلم .