النووي

714

تهذيب الأسماء واللغات

تعالى عليهما وسلم ، في سورة آل عمران ، قال : الغلام : الشابّ من الناس ، وأصله من الغلمة والاغتلام ، وهو شدة طلب النكاح ، ويقال : غلام بيّن الغلوميّة والغلوم والغلاميّة . هذا آخر كلامه . ويجمع الغلام على غلمان وغلمة ، الأول : جمع كثرة ، والثاني : جمع قلة . قال القاضي عياض وغيره : واسم الغلام يقع على الصبي من حين يولد في جميع حالاته إلى أن يبلغ . وقوله في « الوسيط » في حديث الأعرابي الذي جامع في شهر رمضان : مهّد عذره بالغلمة « 1 » . هي بضم الغين وإسكان اللام ، وهي مصدر غلم : إذا اشتدت حاجته إلى النكاح ، ويقال فيها : الغلم بفتح الغين واللام . غلو : يقال : غلت القدر تغلي غليا وغليانا ، وأغليتها أنا . وغلا فلان في الأمر يغلو غلوا : إذا جاوز فيه الحد . [ وغلا السعر غلاء ] وأغلاه اللّه تعالى . وغلوت بالسهم غلوا : إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه ، والغلوة بفتح الغين : غاية ما يصل إليه السهم . وغالى فلان بكذا : إذا اشتراه بثمن غال . والغالية من الطيب : هي المسك والعنبر يعجنان بالبان ، قال الجوهري في « الصحاح » : يقال : أول من سماها بذلك سليمان بن عبد الملك ، يقال منه : تغلّيت بالغالية . غمد : قال الجوهري وغيره : غمدت السيف أغمده غمدا ، وأغمدته إغمادا ، فهو مغمود ومغمد . غمر : ذكر في « المهذب » في الشهادات في الحديث : لا تقبل شهادة ذي غمر ، هو : بكسر الغين وإسكان الميم ، وهو : الغلّ والحقد ، يقال منه : غمر صدره ، على وزن علم ، أي : حقد ، واللّه تعالى أعلم . ويقال : غمر الماء الشيء : غطاه . والغمرة : الشدة ، والجمع غمر كنوبة ونوب . ودخلت في غمار الناس وغمارهم ، يعني بضم الغين وكسرها « 2 » ، أي : في زحمتهم وكثرتهم . والغمرة بالضم : طلاء يتخذ من الورس ، وقد غمّرت المرأة وجهها تغمّره تغميرا ، أي : طلت به وجهها ليصفو لونها . ويقال : الغمنة بالنون على وزن الغمرة بمعناه . والغامر من الأرض خلاف العامر بالعين المهملة ، قال الجوهري : وقال بعضهم : الغامر : ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة ، وإنما قيل له غامر : لأن الماء يبلغه فيغمره ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، قال : وما لم يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له : غامر . غمس : اليمين الغموس ، هي : بفتح الغين وضم الميم : هي أن يحلف على ماض كاذبا عالما ، سميت غموسا : لأنها تغمس صاحبها في الإثم ، ويستحق صاحبها أن يغمس في النار ، وهي من المعاصي الكبائر كما ذكرناه في « الروضة » في كتاب الأيمان والشهادات . غمم : قوله في الحديث : « فإن غمّ عليكم الهلال » « 3 » ، هو بضم الغين ، أي : غطّي . وسيأتي فيه كلام طويل في فصل الغين مع الميم والياء إن شاء اللّه تعالى . وقولهم في صفة الوضوء : نزل الغمم إلى جبهته ، الغمم مصدر ، والأغم : هو الذي نزل الشعر إلى جبهته فسترها .

--> ( 1 ) الذي مهّد عذره بالغلمة : هو سلمة بن صخر البياضي ، وهو من الأنصار وليس أعرابيا ، وحديثه هذا أخرجه أبو داود ( 2213 ) ، وابن ماجة ( 2062 ) ، والترمذي ( 3299 ) . ( 2 ) في « الصحاح » و « اللسان » : بضم الغين وفتحها . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1900 ) ، ومسلم ( 1080 ) .