النووي
678
تهذيب الأسماء واللغات
وتتشعب منه العروق . وقال بعضهم : أعرقة وعرقات ، فجمع بالتاء . وعرقاة كل شيء وعرقاته : أصله وما يقوم عليه . ويقال : استأصل اللّه عرقاتهم وعرقاتهم ، أي : شأفتهم ، فعرقاتهم بالكسر : جمع عرق ، كأنه عرق وعرقات كعرس وعرسات ، إلا أن عرسا أنثى ، فيكون هذا من المذكر الذي جمع بالألف والتاء ، كسجلّ وسجلّات ، وحمّام وحمّامات . ومن قال : عرقاتهم : أجراه مجرى سعلاة ، وقد يكون عرقاتهم جمع عرق وعرقة ، كما قال بعضهم : رأيت بناتك ، فشبهوها بهاء التأنيث التي في قناتهم وفتاتهم ، لأنها للتأنيث كما أن هذه له ، والذي سمع من العرب الفصحاء : عرقاتهم بالكسر . والعرق : الأرض الملح التي لا تنبت ، وقال أبو حنيفة : العرق : سبخة تنبت الشجر ، واستعرقت إبلكم : أتت ذلك المكان . وإبل عراقيّة : منسوبة إلى العرق على غير قياس . والعرق : العظم بغير لحم ، فإن كان عليه لحم فهو عرق . وقيل : العرق : الذي قد كان أخذ أكثر لحمه ، والعرق : الفدرة من اللحم ، وجمعها : عراق ، وهو من الجمع العزيز ، وله نظائر . وحكى ابن الأعرابي في جمعه : عراق بالكسر ، وهو أقيس . وعرق العظم يعرقه عرقا وتعرّقه واعترقه : أكل ما عليه ، ورجل معروق ومعترق ومعرّق : قليل اللحم ، وكذلك الخد . وعرقته الخطوب تعرقه : أخذت منه . والعرق : الزبيب ، نادر ، والعرقة : الدّرّة التي يضرب بها . والعرقوة : خشبة معروضة على الدلو ، والجمع : عرق ، يعني : بفتح العين وإسكان الراء ، وأصله : عرقو ، إلا أنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها حرف مضموم ، وإنما يختص بهذا الضرب الأفعال نحو : سرو وبهو ودهو ، فإذا أدّى قياس إلى مثل هذا في الأسماء رفض ، فعدلوا إلى إبدال الواو ياء ، فكأنهم حولوا عرقوا إلى عرقي ، ثم كرهوا الكسرة على الياء فأسكنوها وبعدها النّون ساكنة ، فالتقى ساكنان فحذفوا الياء وبقيت الكسرة دالة عليها ، وثبتت النون إشعارا بالصرف ، فإذا لم يلتق ساكنان ردّوا الياء ، فقالوا : رأيت عرقيها ، والعرقاة : العرقوة ، وذات العراقي : هي : الدلو ، والدلو : من أسماء الداهية . وعرق في الأرض يعرق عرقا : ذهب ، والعراقي عند أهل اليمن : التّراقي . هذا آخر كلام صاحب « المحكم » . قوله في حديث المظاهر والمجامع في شهر رمضان : « فأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعرق من تمر » « 1 » ، العرق بفتح العين والراء ، قال الأزهري : هكذا رواه ابن جبلة عن أبي عبيد : عرق ، يعني : بفتح الراء . قال الأزهري : وأصحاب الحديث يخففونه ، يعني بسكون الراء . قال الأصمعي : العرق : السّفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زبيل ، فسمّي الزبيل عرقا ، وكذلك كل شيء يصطف مثل الطير إذا اصطفت في السماء ، فهي عرقة . قال غيره : وكذلك كل شيء مضفور : فهو عرق . هذا آخر كلام الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : العرق والعرقة : الزّبيل . وفي حديث عمر رضي اللّه تعالي عنه : « لا تغالوا في صداق النساء ، فإن الرجل يغالي في صداقها حتى يقول : تجشّمت إليك عرق القربة » « 2 » قال الأزهري : قال أبو عبيد : قال الكسائي : معناه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1935 ) و ( 6822 ) ، ومسلم ( 1111 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1887 ) ، من قول عمر موقوفا عليه .