النووي

676

تهذيب الأسماء واللغات

العراقيّين . هو بفتح الياء الأولى وكسر النون على لفظ التثنية ، والمراد بهما : ابن أبي ليلى وأبو حنيفة رحمهما اللّه ، وابن أبي ليلى : هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، واسم أبي ليلى مختلف فيه ، قيل : اسمه : يسار ، وهو قول : مسلم بن الحجاج ومحمد بن عبد اللّه بن نمير . وقيل : اسمه داود بن بلال ، وقيل : سيار بن نمير ، وقيل : اسمه بلال . وقيل : اسمه بليل ، بباء موحدة مضمومة ثم لام مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ، وقيل : لا يحفظ اسمه ، وسيأتي « 1 » إن شاء اللّه تعالى في الأسماء والقبائل . و « اختلاف العراقيّين » هو للإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وهو كتاب صنفه الشافعي رضي اللّه تعالى عنه من جملة كتب « الأم » يذكر فيه المسائل التي اختلف فيها أبو حنيفة وابن أبي ليلى ، فتارة يختار أحدهما ويزيف الآخر ، وتارة يزيفهما معا ويختار غيرهما ، وهو كتاب حجمه لطيف . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس لعرق ظالم حقّ » ، أخرجه أبو داود في « سننه » ( 3073 ) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد أحد العشرة رضي اللّه تعالى عنهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخرجه الترمذي ( 1378 ) أيضا ، وأخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 / 743 ) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا ، فلم يذكر فيه سعيدا ، وإسناد أبي داود صحيح رجاله رجال الصحيح . قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى : من الناس من يرويه على إضافة العرق إلى الظالم ، وهو الغارس الذي غرسه في غير حقه ، ومنهم من يجعل الظالم من نعت العرق ، يريد به الغراس والشجر ، وجعله ظالما لأنه ثبت في غير حقه . قال صاحب « المطالع » : معناه : لعرق ذي ظلم ، على النعت ، ومن أضافه إلى الظالم فبيّن ، وأحسن ما قيل فيه : أنه كل ما احتفر أو غرس بغير حق كما قال مالك . ولم يذكر الأزهري في « تهذيب اللغة » وصاحبه ابن فارس في « المجمل » فيه إلا تنوين عرق على النعت ، وكذا قاله أيضا الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » ، قال : لأن الغارس ظالم ، وإذا كان ظالما فعرق ما غرس ظالم . وأصل الظلم : وضع الشيء في غير موضعه . قال الإمامان أبو عبد اللّه مالك بن أنس والشافعي رضي اللّه تعالى عنهما : العرق الظالم : كل ما احتفر أو بني أو غرس ظلما في حق امرئ بغير خروجه منه ، هذا لفظ الشافعي . ولفظ مالك : العرق الظالم : كل ما احتفر أو غرس أو أخذ بغير حق . وفي هذا فائدة غير ذكر معنى الحديث : وهو أن اختيار هذين الإمامين في ضبط هذا الحديث تنوين عرق . وقال الأزهري : قال أبو عبيد : قال هشام بن عروة ، وهو الذي روى الحديث : العرق الظالم : أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله ، فيغرس فيها غرسا . قلت : وهذا أيضا تصريح بأن هؤلاء الأئمة رووه بالتنوين . وفي حديث المستحاضة : « إنما ذلك عرق » « 2 » ، هو بكسر العين ، ومعناه : أن الاستحاضة تخرج من عرق يسمى العاذل بكسر الذال المعجمة ، بخلاف الحيض ، فإنه يخرج من قعر الرحم . وقد قدمت بيان هذا في فصل ( حيض ) موضحا غاية الإيضاح . قال : وقال الأزهري : قال ابن الأعرابي : العرق : أهل الشرف ، واحدهم عريق وعروق ، والعرق : أهل

--> ( 1 ) هذا ذهول من المصنف رحمه اللّه ، وقد سبق التعريف بابن أبي ليلى باختصار جدا برقم ( 995 ) ، وكذلك بأبي ليلى لكن في ترجمة ابنه عبد الرحمن برقم ( 360 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 228 ) ، ومسلم ( 333 ) .