النووي
673
تهذيب الأسماء واللغات
بإضافته إلى ذلك الاسم ، سواء أضيف العدد إلى واحد أو إلى جمع ، نحو : ثلاثة الرجال ، ومائة الدرهم ، وألف الدراهم ، وشاهده : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والديار البلاقع ومنه : فسما فأدرك خمسة الأشبار والعدد المفسر بواحد مركب وغير مركب : فالمركب يكتفى فيه بدخول الألف واللام ، نحو : أحد عشر درهما ، تقول فيه : الأحد عشر درهما ، لأن المركب حكمه وحكم غير المركب واحد ، لأن المركب صار كالمفرد مع غير مركب ، فالوجه إدخالهما على الاسم الأول كالاسم المفرد إذ أدخلناهما في أوله لا في آخره ، هذا هو المختار . ومنهم من يدخلهما في الأول والثاني نحو الخمسة العشر درهما ، ووجهه أن الاسمين المركبين وإن صارا كالاسم الواحد ، فالأصل أيضا أن يراعى فيهما كونهما اسمين ، فأدخلناهما في كل واحد منهما على حدته ، وهذا جيد والأول أجود . ومنهم من يدخلهما في الأول والثاني والتمييز ، فيقول : هذه الخمسة العشر الدراهم ، وهذا قبيح لدخول الألف واللام على التمييز ، وحكمه وجوب تنكيره ، ولكن لما كان التمييز مشتبها بالمفعول دخلتا عليه ، فنصب على التشبيه بالمفعول به لا أنه تمييز ، فلذا دخلتاه وإن قبح ، والعدد المجموع بواو ونون ، وياء ونون ، يدخل عليه الألف واللام ، لا على التمييز بعده ، نحو : العشرون رجلا ، وتدخل على الأول والثاني لأنهما ليسا مركبين ، فيتعرف كل واحد منهما على حدته ، ويجوز : الثلاثة والعشرون رجلا ، لأنهما وإن كانا غير مركبين ، فالثاني منهما معطوف على الأول ، ولجمع العطف لهما أشبها التركيب ، لأنهما عدد واحد ، وتعريف التمييز في هذا وجهه كوجه ما تقدم . عدن : قال الإمام الرافعي في إحياء الموات : المعادن : هي البقاع التي أودعها اللّه تعالى شيئا من الجواهر المطلوبة ، وهي قسمان : ظاهرة وباطنة ؛ فالظاهرة : هي التي يبدو جوهرها بلا عمل ، وإنما السعي والعمل لتحصيله ، وذلك كالنفط والكبريت والقار والموميا والبرام والقطران وأحجار الرّخام وشبهها ، وهذه لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة وإن أراد بها النّيل ، ولا يختص بها المحتجر أيضا ، وليس للسلطان إقطاعها ، بل هي مشتركة بين الناس كالماء والحطب والكلأ . وأما الباطنة : فهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل في المعالجة ، كالذهب والفضة والفيروز والياقوت والرصاص والنحاس والحديد ، وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض ، وهل يملك هذه بالإحياء ، فيه وجهان ، أظهرهما أنها كالظاهرة . عدا : قوله في « الوسيط » و « البسيط » و « الوجيز » : إذا غاب إلى مسافة العدوي ، قال إمام الحرمين وغيره : هي التي يمكن قطعها في اليوم الواحد ذهابا ورجوعا ، ومعناه : أن يتمكن المبتكر إليها من الرجوع إلى منزله قبل الليل . قال الرافعي : مأخذ لفظها ، ففي « الصحاح » أن العدوي : الاسم من الإعداء ، وهي المعونة ، يقال : أعدى الأمير فلانا على خصمه : إذا أعانه عليه ، والعدوي أيضا : ما يعدي من جرب وغيره ، وهي مجاوزته من صاحبه إلى غيره ، فقيل لهذه المسافة : مسافة العدوي ؛ لأن القاضي يعدي من استعدى به على الغائب إليها ، فيحضره ، ويمكن أن يجعل من الإعداء بالمعنى الثاني ، لسهولة المجاوزة من أحد الموضعين إلى الآخر . هذا كلام الرافعي .