النووي
666
تهذيب الأسماء واللغات
سورة آل عمران : أحدها : أن فعّالا قد جاء ولا يراد به الكثرة ، كقول طرفة : ولست بحلّال التّلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد لا يريد أنه يحل التّلاع قليلا ، لأن ذلك يدفعه قوله : متى يسترفد القوم أرفد ، وهذا يدل على نفي الحال في كل حال . والجواب الثاني : أن ظلّاما هنا للكثرة ، لأنه مقابل للعباد ، وفي العباد كثرة ، إذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا . والثالثة : أنه إذا انتفى الظلم الكثير انتفى القليل ضرورة ، لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم ، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر ، كان للظلم القليل المنفعة أترك . الوجه الرابع : أنه على النسب ، أي : لا ينسب إلى الظلم ، فيكون من باب بزّاز وتمّار وعطّار . فهذه الأقوال التي ذكرها أبو البقاء ، وهي مشهورة في كتب المتقدمين ، والراجح عند جماعة هو الوجه الأول ، وأنشدوا فيه أبياتا كثيرة ، نحو البيت المذكور . ظنن : قوله في « المهذب » في آخر مقام المعتدة : ولأن الليل مظنّة الفساد . ووقع في بعض النسخ بالظاء المعجمة والنون ، وفي بعضها بالطاء المهملة والياء المثناة من تحت ، وهذا الذي بالمهملة هو الأكثر في النسخ ، وبه ضبطه بعض الأئمة الفضلاء الناقلين عن خط المصنف ، وكلاهما صحيح ، أما بالمعجمة فقال أهل اللغة : مظنّة الشيء : موضعه ، وأما بالمهملة : فشبّه الليل بالمطيّة ، التي هي الراحلة التي تركب ويتوصل بها إلى الغرض ، وذلك لستر الليل وعدم المزعج فيه . ظهر : صلاة الظّهر معروفة ، سميت ظهرا لظهورها وبروزها . ظهار الزوج من زوجته معروف ، وهو أن يقول : أنت عليّ كظهر أمي ، وهو مأخوذ من الظّهر . قال العلماء : إنما خص الظّهر بهذا دون البطن والفخذ والفرج ، وإن كانت أولى بهذا لأنها محل الاستمتاع ، لأن الظهر موضع الركوب ، والمرأة مركوبة إذا غشيها الزوج ، وهو راكب ، أي : مرتفع على مركوب ، فكأنه قال : ركوبك عليّ حرام كركوب أمي ، فإن أمي لا تكون ظهرا ، أي : موطوءة ، فكذا أنت ، فأقام الظهر مقام المركوب ، وأقام الركوب مقام الوطء . وفي الحديث : « إنما الصدقة عن ظهر غنى » « 1 » معناه - واللّه تعالى أعلم - : عن غنى ظاهر ، وهو ما زاد على الكفاية ، فأما قدر الحاجة والكفاية فلا صدقة منه . قوله في « الوسيط » و « الوجيز » : يستحب الاستظهار بغسلة ثانية وثالثة . وقوله في « مختصر المزني » : ولا يستظهر لثلاثة أيام . كله بالظاء المعجمة ، ويجوز أيضا بالمهملة ، وقد تقدم بيانه في الطاء . قوله في « المهذب » في باب الآنية : فيما إذا اشتبه عليه ماء مطلق وماء مستعمل ، ففيه وجهان : أحدهما : لا يتحرى . . . إلى آخره ، والثاني : يتحرى ، لأنه يجوز أن يسقط الفرض بالظاهر مع القدرة على اليقين . فقوله : بالظاهر ؛ هو بالظاء المعجمة ، هكذا ضبطناه ، وهو الصواب ، وليس هو بالطاء المهملة لأنه بالمعجمة أعمّ ، ولأنه لا يختص بباب النجاسة ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 501 بهذا اللفظ ، والبخاري ( 1428 ) ، ومسلم ( 1034 ) بلفظ « خير الصدقة . . . » .