النووي
667
تهذيب الأسماء واللغات
حرف العين وهو الحرف الذي اعتمده الخليل بن أحمد رضي اللّه تعالى عنه ، بدأ به بكتابه وتابعه الناس عليه . قال الأزهري : قال الليث : قال الخليل : لم يأتلف العين والغين في شيء من كلام العرب . عبب : قال الإمام أبو منصور الأزهري : جاء في بعض الأخبار « مصّوا الماء مصّا ، ولا تعبّوه عبّا » ، والعبّ : أن يشرب الماء ولا يتنفس . وقيل : إنه يورث الكباد ، وقد روي في خبر مرفوع « 1 » . وقال أبو عمرو : العبّ : أن يشرب الماء الدّغرقة بلا غنث . والدّغرقة : أن يصبّ الماء مرة واحدة ، والغنث : أن يقطع الجرع . قال الأزهري : قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : الحمام من الطير : ما عبّ وهدر ، وذلك أن الحمام يعبّ الماء عبّا ولا يشرب كما تشرب الطير شيئا فشيئا . وقال صاحب « المحكم » : شرب الماء بلا مصّ ، وهو الجرع ، وقيل : تتابع الجرع ، يقال : عبّه يعبّه عبّا ، وعبّ في الإناء ، والماء عبّا ، أي : كرع . ويقال في الطائر : عبّ ، ولا يقال : شرب . وفي الحديث : « إن اللّه تعالى قد وضع عنكم عبّيّة الجاهليّة » « 2 » ، قال أبو عبيدة واللحياني والأزهري وصاحب « المحكم » وجماعات من المتقدمين وغيرهم : هي بضم العين وكسرها لغتان ، ومعناهما : الكبر والفخر . قال الأزهري : لا أدري أهي : فعّيلة من العبّ ، أو من العبو ، وهو : الضوء . قال الإمام أبو القاسم الرافعي : العبّ : هو شرب الماء جرعا ، والهدير : ترجيعه ، وصوته تغريده . قال : والأشبه أن يقال : ما له عب وله هدير ، قال : ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب ، لكفاهم ذلك ، يدل عليه نص الشافعي رحمه اللّه تعالى في « عيون المسائل » ، قال : وما عب في الماء عبا : فهو حمام ، وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام . عبق : قال أهل اللغة : يقال : عبق به الطّيب ، بكسر الباء ، أي : لزق ، ويعبق بفتحها : عبقا بالفتح ، وعباقية على وزن ثمانية . عتر : ذكر في « الروضة » في باب العقيقة ، قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا فرع ولا عتيرة » ، وذكر اختلاف الأصحاب في أنهما مكروهان أم لا ، وهذا الحديث في « صحيح البخاري » ( 5473 ) من رواية أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وفيه في « صحيح البخاري » : الفرع : أول النّتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم ، والعتيرة في رجب . قال الخطابي في « شرح صحيح البخاري » : أحسب هذا التفسير من كلام الزهري راوي الحديث ، قال الخطابي : وأصل العتيرة : النّسيكة التي تعتر ، أي : تذبح ، وكان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب ، ويسمونها الرجبية ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنها ، وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبحها في رجب . قلت : لا خلاف أن تفسير العتيرة ما ذكره ، إلا أنها في العشر الأول من رجب ، كذا قال الجوهري . العتر والعتيرة بمعنى ، كذبح وذبيحة ، وقد عتر
--> ( 1 ) وهو تكملة للحديث السابق الذي ذكره المصنف ، وليس يصح ، أخرجه عبد الرزاق ( 14436 ) عن ابن أبي حسين مرسلا . وروي موصولا عن أنس بن مالك ، قال المناوي في « فيض القدير » 5 / 523 : في سنده لين . والكباد : وجع الكبد . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 5116 ) ، والترمذي ( 3955 ) و ( 3956 ) .