النووي
649
تهذيب الأسماء واللغات
والصّبرة من الطعام وغيره : هي الكومة المجموعة . قال الرّوياني في « البحر » : سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض ، يقال : صبرت المتاع وغيره : إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض . صبع : الإصبع معروفة ، وفيها لغات : كسر الهمزة وفتحها وضمها مع الحركات الثلاث في الباء ، فهذه تسع ، والعاشرة : أصبوع بضم الهمزة والباء . وأما قول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في « المختصر » في كتاب السبق والرمي : الصلاة جائزة في المضربة والأصابع إذا كان جلدها مذكّى أو مدبوغا . والمضربة : هي التي يلبسها الرامي كفّه اليسرى حتى لا يصيبها الوتر ، قال الشيخ أبو حامد : الأصحاب يقولون : المضرّبة بالتشديد ، ولفظ الشافعي : المضربة بالتخفيف ، بناها بناء الآلات . وأما الأصابع : فجلد يجعله الرامي في إبهامه وسبحته من يده اليمنى ليمد بها الوتر . ومراد الشافعي رحمه اللّه تعالى : أنه لا بأس باستصحابها في الصلاة بشرط الطهارة ، ويتعلق النظر فيهما أيضا بكشف اليد في السجود . صحب : قولهم : اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه . اختلف في الصحابي على مذهبين ، الصحيح الذي قاله المحدثون والمحققون من غيرهم : أنه كل مسلم رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولو ساعة ، وبهذا صرّح البخاري في « صحيحه » والباقون ، وسواء جالسه أم لا ، والثاني واختاره جماعة من أهل الأصول وأكثرهم : أنه من طالت صحبته له صلّى اللّه عليه وسلم ومجالسته على سبيل التّبع . قال الإمام القاضي أبو بكر الباقلّاني : لا خلاف بين أهل اللغة : أن الصحابي مشتق من الصّحبة ، جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا ، يقال : صحبه شهرا ، يوما ، ساعة ، وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولو ساعة ، هذا هو الأصل ، ومع هذا فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته ، واتصل لقاؤه ، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعة ، ومشى معه خطا ، وسمع منه حديثا ، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله . هذا كلام القاضي المجمع على إمامته مطلقا ، وفيه تقرير للمذهبين ، ورد لحكاية السمعاني عن أهل اللغة ، حيث قال : والصحابي من حيث اللغة والظاهر : يقع على من طالت صحبته ومجالسته على طريق التّبع والأخذ ، قال : وهذا طريق الأصوليين . وأما قول الفقهاء وأصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة ، فمجاز مستفيض للموافقة بينهم وشدة ارتباط بعضهم ببعض كالصاحب . ويجمع صاحب على صحب ، كراكب وركب ، وصحاب كجائع وجياع ، وصحبة بالضم كفاره وفرهة ، وصحاب وصحبان كشاب وشبّان ، والأصحاب جمع صحب كفرخ وأفراخ ، والصحابة : الأصحاب ، وجمع الأصحاب أصاحيب ، وقولهم في النداء : أيا صاح ، معناه : صاحبي ، وصحبته بكسر الحاء أصحبه بفتحها ، صحبة بضم الصاد ، وصحابة بالفتح . صدق : الصّداق : اسم لما تستحقه المرأة بعقد النّكاح ، قيل : إنه مشتق من الصّدق بفتح الصاد وإسكان الدال ، وهو : الشيء الشديد الصّلب ، فكأنه أشد الأعراض لزوما من حيث إنه لا ينفكّ عنه النكاح ، ولا يستباح بضع المنكوحة إلا به ، وفيه لغات : صداق وصداق بفتح الصاد وكسرها ، وصدقة بفتح الصاد وضم الدال ، وصدقة بضمهما .