النووي

650

تهذيب الأسماء واللغات

وله ستة أسماء أخر : المهر والفريضة والنّحلة والأجر والعليقة والعقر بضم العين ، واللّه أعلم . صرر : قوله في كتاب الحج من « مختصر المزني » : لا يحج الصّرورة عن غيره . وقد استعمله بهذا المعنى في « الوسيط » في أول كتاب السير ، هو : الصّرورة بفتح الصاد المهملة وتخفيف الراء المضمومة وآخره هاء : وهو الذي لم يحج . قال الأزهري : الصّرورة : الذي لم يحج ، يقال : رجل صرورة وامرأة صرورة : إذا لم يحجّا . قال : ويقال أيضا للرجل الذي لم يتزوج ولم يأت النساء : صرورة ، لصرّه على ماء ظهره وإيقافه إياه ، وقيل للذي لم يحج صرورة : لصرّه على نفقته . وحكى الأزرقي في « تاريخ مكة » : أنه كان من عادة الجاهلية أن الرجل يحدث الحدث بقتل الرجل أو بضربه أو بلطمه ، فيربط لحا من لحا الحرم قلادة في رقبته ، ويقول : أنا صرورة ، فيقال : دعوا الصّرورة لجهله ، فلا يعرض له أحد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا صرورة في الإسلام » « 1 » ، وأن من أحدث حدثا أخذ بحدثه . هذا ما حكاه الأزرقي . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : هذا الحديث يفسّر تفسيرين ، أحدهما : أن الصّرورة : الرجل الذي انقطع عن النكاح وتبتّل على طريق رهبانية النصارى ، والثاني : أن الصّرورة من لم يحج ، فمعناه على هذا : أن سنّة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج ، حتى لا يكون صرورة في الإسلام ، قال : وقد يستدل به من يقول : إن الصّرورة لا يجوز أن يحج عن غيره ، وتقدير الكلام عنده : أن الصّرورة إذا شرع في الحج عن غيره ، صار الحج عن نفسه ، وانقلب إلى فرضه . صرف : قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه والأصحاب رحمهم اللّه : يلزم العامل في المساقاة تصريف الجريد . والجريد : سعف النخل ، فذكر الأزهري والأصحاب في معناه سببين ، أحدهما : أنه قطع ما يضرّ تركه يابسا وغير يابس ، والثاني : ردها عن وجوه العناقيد ، وتسوية العناقيد بينها لتصيبها الشمس ، وليتيسّر قطعها عند الإدراك . وأما قوله في « الوجيز » في كتاب المساقاة : على العامل تصريف الجرين وردّ الثمار إليه . فهكذا هو في النسخ الجرين بالنون ، وهو صحيح ، فتصريفه : تسويته ، وقد سبق بيانه في حرف الجيم في ( جرد ) وفي ( جرن ) . صرم : في باب الأقطاع من « المهذب » في كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : وأدخل ربّ الصّريمة والغنيمة ، إن تهلك ماشيته تأتي فيقول : يا أمير المؤمنين « 2 » . الصّريمة والغنيمة بضم أولها وفتح ثانيها ، على التصغير [ من ] الصّرمة والغنم ، قال أهل اللغة : الصّرمة من الإبل خاصة ، قالوا : وهو اسم لما جاوز الذّود إلى الثلاثين ، والذّود من الخمسة إلى العشرة ، هكذا قاله الأزهري وابن فارس والجوهري وغيرهم . قال الزّبيدي في « مختصر العين » : الصّريمة : القطيع من الإبل وغيرها ، واللّه أعلم . قال الأزهري : والغنيمة : ما بين الأربعين إلى المائة من الشاء ، قال : والغنم : ما يفرد لها راع على حدة ، وهي ما بين المائتين إلى أربع مائة . صرى : قوله صلّى اللّه عليه وسلم " « لا تصرّوا الإبل » « 3 » هو بضم التاء وفتح الصاد وضم الراء ، هذه رواية الأكثرين .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1729 ) من حديث ابن عباس ، وسنده ضعيف . ( 2 ) يعني في الحمى والمرعى ، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة ، وهذا مخرّج في « صحيح البخاري » ( 3059 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2148 ) ، ومسلم ( 1515 ) .