النووي
648
تهذيب الأسماء واللغات
دمشق » بابا في ذلك ، فروى فيه عن الكلبي أنه قال : سمّي شاما ، لأن قوما من بني كنعان بن حام تشاءموا إليها . وعن ابن الأنباري أنه قال : فيه وجهان : يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشّؤمى : وهي اليسرى ، ويجوز أن يكون فعلا من الشّؤم ، يقال : قد أشأم : إذا أتى الشام . وعن ابن فارس : أنه فعل من اليد الشّؤمى . قال : قال قوم : هو من شوم الإبل ، وهي سودها . وعن ابن المقفّع : سميت شاما بسام بن نوح ، واسمه بالسّريانية : شام ، وعن ابن الكلبي : سمي شاما بشامات له سود وحمر وبيض . وقال غيره : سميت شاما لكونها عن شمال الأرض . وأما حدّ الشام فالمشهور أنه من العريش إلى الفرات طولا ، وقيل : إلى نابلس . وأما العرض فمن . . . « 1 » . وروينا في « تاريخ دمشق » وغيره : أن الشام دخله عشرة آلاف عين رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . شاذروان الكعبة : زادها اللّه تعالى شرفا ، هو بفتح الذال المعجمة وسكون الراء : وهو بناء لطيف جدا ملصق بحائط الكعبة ، وارتفاعه عن الأرض في بعض المواضع نحو شبرين ، وفي بعضها نحو شبر ونصف ، وعرضها في بعضها نحو شبرين ونصف ، وفي بعضها نحو شبر ونصف . الشط : قوله في باب خراج السواد في « المهذب » : عن أبي الوليد الطيالسي رحمه اللّه تعالى : أدركت الناس بالبصرة تحمل التمر من الفرات فيطرح على حافة الشط . المراد بالشّط : دجلة . الشعب : قوله في أول باب قسم الغنيمة والفيء من « المهذب » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصّفراء ، هكذا ضبطناه في « المهذب » بشعب ، بكسر الشين . والشّعب : الطريق بين الجبلين . وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في كتاب « المؤتلف في أسماء الأماكن » : شعب بضم الشين : واد بين مكة والمدينة يصبّ في الصفراء . وليس في هذا مخالفة لما ضبطناه في « المهذب » ، فإن هذا الذي ضبطه الحازمي يحتمل أنه غير الذي في « المهذب » ، ولو قدّر أنه هو صح أن يقال فيه : شعب من الشّعاب بالكسر ، ويكون صفة ، وإن كان له اسم علم بالضم . قال الحازمي : وأما سيّر بفتح السين المهملة بعدها ياء مثناة من تحت مشددة مكسورة : فكثيب بين المدينة وبدر ، يقال : هناك قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم غنائم بدر ، قال : وقد يخالف في لفظه . قلت : ولا منافاة بين هذا والأول ، واللّه تعالى أعلم . حرف الصاد صبر : الصّبر في اللغة : الحبس ، وقتله صبرا : حبسه للقتل ، والصّبر في الشرع : صفة محمودة ، ومعناه : حبس النّفس على ما أمرت به من مكابدة الطاعات ، والصبر على البلاء وأنواع الضرر في غير معصية . والصبر من أعظم الأصول التي يعتمدها الزهاد وسالكو طريق الآخرة ، وهو باب من أبواب كتب الرقائق ، وقد جمعت أنا فيه جملة من الأحاديث الصحيحة مع الآثار في كتاب « رياض الصالحين » ، وقد أمر اللّه تعالى به في مواضع كثيرة كقوله : اصْبِرُوا وَصابِرُوا [ آل عمران : 200 ] ، وفي الحديث الصحيح : « الصّبر ضياء » « 2 » .
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 223 ) .