النووي

624

تهذيب الأسماء واللغات

فيها منازع حتى توفي ، فكانت بيد ابنه علي بن عبد اللّه يفعل كفعل أبيه وجده ، يأتيه الزبيب من الطائف فينبذه حتى توفي ، ثم كانت بيد ولده إلى الآن . حرف السين سار : قوله في أول « الوسيط » : الطّهورية مخصوصة بالماء من بين سائر المائعات ، قد أنكره الشيخ تقي الدين رحمه اللّه تعالى فقال : في كلامه هذا استعمال للفظة « سائر » بمعنى : الجميع ، وذلك مردود عند أهل اللغة ، معدود في غلط العامة وأشباههم من الخاصة ، قال أبو منصور الأزهري في « تهذيب اللغة » : أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر : الباقي ، قال الشيخ : ولا التفات إلى قول الجوهري صاحب اللغة : سائر الناس : جميعهم ، فإنه ممن لا يقبل ما ينفرد به ، وقد حكم عليه بالغلط في هذا من وجهين ، أحدهما : في تفسير ذلك بالجميع ، والثاني : في أنه ذكره في فصل ( سير ) ، وحقّه أن يذكره في فصل ( سأر ) ، لأنه من السّؤر بالهمز : وهو بقية الشراب وغيره ، قال الشيخ : وقول الغزالي صحيح من حيث الحكم أن هذه الخصوصية إنما هي بالنسبة إلى المائعات فحسب لا مطلقا ، فإن التراب طهور أيضا بنص الحديث ، فهذا وجه يصح به هذا الكلام . وقد استعمل الغزالي رحمه اللّه تعالى « سائر » بمعنى : الجميع ، في مواضع كثيرة من « الوسيط » ، وهي لغة صحيحة ذكرها غير الجوهري ، لم ينفرد بها الجوهري ، بل وافقه عليها الإمام أبو منصور الجواليقي في أول كتابه « شرح أدب الكاتب » أن « سائر » بمعنى : الجميع ، واستشهد على ذلك ، وإذا اتفق هذان الإمامان على نقلها فهي لغة ، وقال ابن دريد : سائر الشيء يقع على معظمه وجلّه ولا يستغرقه ، كقولهم : جاء سائر بني فلان ، أي : جلّهم ، ولك سائر المال ، أي : معظمه ، قال ابن برّي : ويدل على صحة قوله قول ابن مضرّس : فما حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر وقال ذو الرّمة : معرّسا في بياض الصّبح وقعته * وسائر السّير إلا ذاك منجذب « إلا ذاك » المستثنى التعريس من السير ، فسائر بمعنى : الجميع ، وأنكر أبو علي أن يكون سائر من السّؤر ، بمعنى : البقيّة ، لأنها تقتضي الأقل ، والسائر : الأكثر ، ولحذفهم عينها في نحو قوله : وسوّد ماء المرد فاها فلونه * كلون النّئور وهي أدماء سارها لأنها لما اعتلّت بالقلب اعتلت بالحذف ، ولو كانت العين همزة في الأصل لما حذفت . وقال ابن ولّاد : سائر يوافق بقيّة ، في نحو : أخذت من المال بعضه وتركت سائره ، لأن المتروك بمنزلة البقيّة ، ويفارقها من حيث إن السائر لما كثر والبقية لما قلّ ، ولهذا تقول : أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره ، ولا تقول : تركت بقيّته ، وقوله : الصحيح أن سائر بمعنى : الباقي قلّ أو كثر ، لا شاهد عليه ، لأنه استعمل للأكثر والبقيّة للأقلّ ، كما قال أبو علي . وقال ابن برّي : من جعل سائر من : سار يسير ، فيجوز أن يقول : لقيت سائر القوم ، أي : الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم ، وأنشدوا على ذلك قول ابن الرّقاع : وحجر وزيّان وإن يك حافظا * توفي فليغفر له سائر الذّنب وابن أحمر :