النووي

61

تهذيب الأسماء واللغات

7 - محمد بن إسحاق بن خزيمة ، الإمام ، من أصحابنا : مكرر في « الروضة » ، وسنذكره في نوع الأبناء إن شاء اللّه تعالى ، فهو به أشهر « 1 » . 8 - محمد بن جرير : تكرر ذكره في « الروضة » . هو الإمام البارع في أنواع العلوم ، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري . وهو في طبقة الترمذي والنّسائي ، سمع : عبد الملك بن أبي الشوارب ، وأحمد بن منيع البغوي ، ومحمد بن حميد الرازي ، والوليد بن شجاع ، وأبا كريب محمد بن العلاء ، ويعقوب بن إبراهيم الدّورقي ، وأبا سعيد الأشجّ ، وعمرو بن علي ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، وغيرهم من شيوخ البخاري ومسلم . وحدث عنه : أحمد بن كامل ، ومحمد بن عبد اللّه الشافعي ، ومخلد بن جعفر ، وخلائق . قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » : استوطن الطبري بغداد ، وأقام بها حتى توفي ، وكان أحد أئمة العلماء ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظا لكتاب اللّه تعالى ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين فمن بعدهم في الأحكام ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم ، وله كتاب « التاريخ » المشهور ، وكتاب في « التفسير » لم يصنّف أحد مثله ، وكتاب « تهذيب الآثار » لم أر سواه في معناه ، لكنه لم يتمّه ، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، وتفرد بمسائل حفظت عنه . قال الخطيب : وسمعت علي بن عبد اللّه السمسار يحكي : أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة . وعن الشيخ أبي حامد الأسفراييني قال : لو سافر رجل إلى الصين ليحصّل « تفسير » ابن جرير الطبري لم يكن هذا كثيرا . أو كلاما هذا معناه . وروينا عنه أنه قال لأصحابه : هل تنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ قال : ثلاثون ألف ورقة . فقالوا : هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه . فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة . وكذلك قال لهم في التاريخ ، فأجابوه بمثل جواب التفسير ، فقال : إنّا للّه ، ماتت الهمم . فاختصره نحو ما اختصر التفسير . وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة : ما أعلم تحت أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير . وروينا أن أبا بكر بن مجاهد إمام الناس في القراءات استمع ليلة لقراءة محمد بن جرير ، فقال : ما ظننت أن اللّه تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة . وروى الخطيب عن القاضي أحمد بن كامل قال : توفي أبو جعفر محمد بن جرير وقت المغرب ليلة الاثنين ليومين بقيا من شهر شوال سنة عشر وثلاث مائة ، ودفن ضحوة يوم الاثنين في داره ، ولم يغير شيبه ، وكان السواد في شعر رأسه ولحيته كثيرا ، وكان مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين ، وكان أسمر إلى الأدمة ، أعين ، نحيف الجسم ، مديد القامة ، فصيح اللسان ، ولم يؤذ به أحد ، واجتمع عليه ما لا يحصيهم عددا إلا اللّه تعالى ، وصلّى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، وزاره خلق كثير من أهل الدين والأدب ، ورثاه ابن الأعرابي وابن دريد وغيرهما ، ولقد أجاد ابن دريد وأبلغ في مرثيته . قال الرافعي في مواضع منها أول كتاب الزكاة من « الشرح » : تفرّد ابن جرير لا يعدّ وجها في مذهبنا ، وإن كان معدودا من طبقات أصحاب الشافعي رضي اللّه عنهم أجمعين . قلت : ذكره أبو عاصم العبّادي في فقهاء الشافعية ، وقال : هو من أفراد علمائنا ، وأخذ فقه الشافعي عن الرّبيع

--> ( 1 ) لم نجد ترجمته في نوع الأبناء .