النووي

602

تهذيب الأسماء واللغات

فهو الذّكر الكامل . وفي حديث الزكاة : « ابن لبون ذكرا » « 1 » ، اختلف العلماء في الحكمة في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ذكرا » ، مع أن ابن اللّبون لا يكون إلا ذكرا ؛ فقيل : هو تأكيد ونفي لغلط يتطرق إلى ذلك ، فإن أسنان الزكاة كلها مؤنثة ، وهذا وحده مذكّر ، فحسن تأكيده بذكر الذّكر . وقيل : هو تنبيه على العلة ، كأن المعنى : لا تستكثره أيها الدافع لكبر سنّه ، فإنه ناقص لكونه ذكرا ، ولا تستقلّه أيها الآخذ ، فإنه - وإن كان ذكرا - أسنّ من بنت المخاض . قال الجوهري : الذّكر : خلاف الأنثى ، والجمع : ذكور وذكران وذكارة ، كحجر وحجارة ، والذّكر : المعروف ، والجمع : مذاكير على غير قياس ، كأنهم فرقوا بين الذّكر الذي هو الفحل ، وبين الذّكر الذي هو العضو ، في الجمع . قال الأخفش : هو من الجمع الذي لا واحد له ، والذّكر والذّكر بالكسر : خلاف النسيان ، وكذا التذكرة . وقولهم : اجعله منك على ذكر وذكر بمعنى ، والذّكر : الصّيت والثّناء ، وذكرت الشيء بعد النسيان ، وذكرته بلساني وبقلبي ، وتذكّرته ، وأذكرته غيري وذكّرته : بمعنى ، والتّذكرة : ما تستذكر به الحاجة ، وأذكرت المرأة : ولدت ذكرا ، والمذكار : التي عادتها تلد الذكور . ذكي : في الحديث : « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » ، وهو حديث حسن رواه أبو داود ( 2828 ) وغيره ، والرواية المشهورة : « ذكاة أمّه » برفع ذكاة ، وبعض الناس ينصبها ، ويجعلها بالنصب دليلا لأصحاب أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى في أنه لا يحل إلا بذكاة ، ويقولون : تقديره : كذكاة أمّه ، حذفت الكاف فانتصب . وهذا ليس بشيء ؛ لأن الرواية المعروفة بالرفع ، وكذا نقله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره ، وتقديره على الرفع يحتمل أوجها ، أحسنها : أن ذكاة الجنين خبر مقدم ، وذكاة أمه مبتدأ ، والتقدير : ذكاة أمّ الجنين ذكاة له ، كقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا ونظائره ، وذلك لأن الخبر ما حصلت به الفائدة ، ولا تحصل إلا بما ذكرناه ، وأما رواية النصب ، على تقدير صحتها ، فتقديرها : ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمّه ، وأما قولهم : تقديره : كذكاة أمه ، فلا يصح عند النحويين ، بل هو لحن ، وإنما جاء النّصب بإسقاط الحرف في مواضع معروفة عند الكوفيين : بشرط ليس موجودا ههنا ، واللّه تعالى أعلم . ذمم : قولهم : ثبت المال في ذمّته ، وتعلّق بذمّته ، وبرئت ذمّته ، واشتغلت ذمّته . مرادهم بالذّمّة : الذات ، والذمة في اللغة تكون للعهد ، وتكون للأمانة . ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يسعى بذمّتهم أدناهم » « 2 » ، و « من صلّى الصّبح فهو في ذمّة اللّه عزّ وجل » « 3 » ، و « لهم ذمّة اللّه ورسوله » « 4 » . فاصطلح الفقهاء على استعمال لفظ الذمة موضع الذات والنفس ، فقولهم : وجب في ذمّته ، أي : في ذاته ونفسه ؛ لأن الذّمّة : العهد ، والأمانة

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1567 ) ، وابن ماجة ( 1800 ) ، والنسائي ( 2447 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2751 ) و ( 4530 ) ، وابن ماجة ( 2683 ) ، والنسائي ( 4734 ) و ( 4745 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 657 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 391 ) .