النووي

603

تهذيب الأسماء واللغات

محلها النفس والذات ، فسمي محلها باسمها . ذنب : قوله في باب السّلم من « المهذب » : إذا أسلم في الرّطب لا يلزمه قبول المذنّب . المذنّب : بضم الميم وفتح الذال المعجمة وكسر النون المشددة ، وهو البسر الذي بدأ فيه الإرطاب من قبل ذنبه فحسب . قال الجوهري : وقد ذنّبت البسرة فهي مذنّبة . ذوق : يقال : ذقت الشيء أذوقه ذوقا ، وذواقا ومذاقا ومذاقة ، وما ذقت ذواقا ، أي : شيئا ، وذقت ما عند فلان ، أي : خبرته ، وذقت القوس ، أي : جذبت وترها لأنظر ما شدتها ، وأذاقه اللّه وبال أمره ، وتذوّقته أي : ذقته شيئا بعد شيء ، وأمر مستذاق ، أي : مجرّب معلوم ، والذّوّاق : الملول . قوله في باب الديات من « المهذب » : وإن جني على لسانه فذهب ذوقه ولم يحس بشيء من المذاق ، وهي الخمسة : الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة والعذوبة . المذاق : بفتح الميم وتخفيف الذال والقاف . ذوي : قولهم : ذو كذا ، معناه : صاحبه ، هذا معناه في اللغة ، وأما قولهم في باب الأيمان : وإن حلف بصفة من صفات الذات . وقول صاحب « المهذب » في كتاب الطلاق : اللون السواد والبياض أعراض تحلّ الذات . فمرادهم بالذات الحقيقة ، وهذا اصطلاح للمتكلمين ، وقد أنكره بعض الأدباء عليهم ، وقال : لا يعرف « ذات » في لغة العرب بمعنى : حقيقة ، وإنما ذات بمعنى : صاحبة ، وهذا الإنكار منكر ، بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح . وقد قال الإمام أبو الحسن الواحدي في أول سورة الأنفال في قول اللّه تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال : 1 ] : قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب : معنى ذاتَ بَيْنِكُمْ أي : الحالة التي بينكم ، فالتأنيث عنده للحالة ، وهو قول الكوفيين . قال : وقال الزجاج : معنى ذاتَ بَيْنِكُمْ : حقيقة وصلكم ، والبين : الوصل . قال الواحدي : فذات عنده بمعنى : النّفس ، كما يقال : ذات الشيء ونفسه . قال الواحدي : وقال صاحب « النظم » : ذات : كناية عن الخصومة والمنازعة هاهنا ، وهي الواقعة بينهم . وفي الحديث في صلاة العيد : « أمرنا بأن نخرج ذوات الخدور » « 1 » ، أي : صواحب الخدور ، وهي بكسر التاء ، منصوب ، يقال بكسر التاء في حال النصب والجر ، وترفع في الرفع ، وأما « ذات » المفردة ، فتلحقها الحركات الثلاث . فصل في أسماء المواضع ذات الرّقاع : بكسر الراء ، مذكورة في باب صلاة الخوف ، قال صاحب « المطالع » : قيل : هو اسم شجرة سميت الغزوة به . وقيل : لأن أقدامهم نقبت فلفّوا عليها الخرق ، وبهذا فسرها مسلم في كتابه ، وقيل : سميت برقاع كانت في ألويتهم . والأصح أنه موضع ، لقوله في خبر جابر : حتى إذا كنا بذات الرّقاع « 2 » . هذا كلام صاحب « المطالع » . وقد ثبت في « الصحيحين » « 3 » عن أبي موسى الأشعري ، قال : تنقّبت أقدامنا ، فكنا نلف على أقدامنا الخرق فسمّيت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب أرجلنا من الخرق ، قال الشيخ تقي الدين بن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 324 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4136 ) ، ومسلم ( 843 ) . ( 3 ) البخاري ( 4128 ) ، ومسلم ( 1816 ) .