النووي
601
تهذيب الأسماء واللغات
بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوته ، فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك ، فضعف ومد عنقه ، فجعل ضيق الذّرع عبارة عن ضيق الوسع والطاقة ، فيقال : ما لي ذرع ولا ذراع ، أي : ما لي طاقة ، والدليل على صحة هذا : أنهم يجعلون الذّراع موضع الذرع ، فيقولون : ضقت به ذراعا . قال الواحدي : لم أجد أحدا ذكر في أصل الذرع أحسن مما ذكره الأزهري ، قال : وذكر ابن الأنباري فيه قولين ، أحدهما : أن أصله من ذرع فلانا القيء : إذا غلبه وسبقه ، فمعنى ضاق ذرعه ، أي : ضاق عن حبس المكروه في نفسه ، والثاني : قريب من معنى قول الأزهري ، وقول الأزهري أبين وأحسن . والذّريعة بفتح الذال : الوسيلة ، وتذرّع بذريعة ، أي : توسّل بوسيلة ، وجمعها : ذرائع ، والقتل الذّريع : السريع . وأذرعات بفتح الهمزة وكسر الراء ، كذا قيّدها صاحب « الصحاح » : وهي بلدة معروفة بالشام ، حماها اللّه تعالى ، بينها وبين دمشق مرحلتان ، وإلى بصرى دون مرحلة ، وإلى القدس نحو أربع مراحل ، والنسبة إليها : أذرعيّ بفتح الراء . قال أبو الفتح الهمداني في « اشتقاق البلدان » : أذرعات : جمع أذرعة ، وأذرعة : جمع ذراع في لغة من ذكّر ، قال : وكأنها سميت كذلك ؛ لأنها كانت صغيرة ، متقاربة الأقطار ، متدانية البيوت ، ثم أدني بعضها شيئا فشيئا ليصح خروجهم من الواحد إلى الجمع ، ثم جمع الجمع . قوله في « المهذب » في باب المسابقة : قال الشاعر : إن المذرّع لا تغني خئولته * كالبغل يعجز عن شوط المحاضير المذرّع ، بضم الميم وفتح الذال المعجمة وفتح الراء : هو الذي أمه أشرف من أبيه ، كذا قاله الجمهور . وقال ابن فارس في « المجمل » : المذرّع من الرجال : هو الذي أمه عربية وأبوه خسيس غير عربي ، قال ابن فارس وغيره : سمّي بذلك للرّقمتين اللتين في ذراع البغل ، لأنهما أتيا من ناحية الحمار ، ومعنى هذا البيت : أن الشاعر هجا آل ذي الجدين ، حيث زوجوا سليما مولى زياد بعض بناتهم ، لأنه ليس كفؤا ، وشبّهه بإتيان الحمار الفرس ، فقوله : لا تغني خئولته ، أي : لا تكفي فضيلة نسب أمه وكرم أخواله وكونهم عربا . والمحاضير : الخيل الجياد الشديدة العدو ، مأخوذ من الحضر ، وهو العدو ، فمعناه : المذرّع ناقص ولا يرفعه شرف خاله ، كما أن البغل لا يرفعه شرف خاله ، وهو الفرس ، ولهذا تراه يعجز عن شوط الفرس . ذرق : ذرق الطائر : معروف ، وهو منه كالرّوث من الفرس والحمار ، وهو بفتح الذال المعجمة وإسكان الراء ، وفعله ذرق يذرق ويذرق ، بضم الراء وكسرها في المضارع ، حكاهما الجوهري . ذكر : قد تكرر في الكتب قولهم : ذكر اللّه سبحانه وتعالى . قال الإمام أبو الحسن الواحدي : أصل الذّكر في اللغة : التنبيه على الشيء ، ومن ذكّرك شيئا فقد نبّهك عليه ، وإذا ذكّرته فقد نبّهته عليه ، قال : ومعنى الذّكر : حضور المعنى في النفس ، ثم يكون تارة بالفعل ، وتارة بالقول ، وليس بشرط أن يكون بعد نسيان . هذا كلام الواحدي . وقد اتفق العلماء على أن الذّكر على ضربين : ذكر القلب ، وذكر اللسان ، قالوا : وذكر اللسان يتوصل به إلى إدامة ذكر القلب ، قالوا : وذكر القلب أفضل من ذكر اللسان ، وإذا ذكر بالقلب واللسان معا