النووي

596

تهذيب الأسماء واللغات

والمدابرة : التي قطع من مؤخر أذنها فلقة وتدلت منه ، ولم تنفصل . والفلقة الأولى تسمى الإقبالة ، والأخرى تسمى : الإدبارة ، هذا هو المشهور في كتب اللغة والحديث والفقه . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه « غريب الحديث » : المقابلة من الشاء : الموسومة بالنار في باطن أذنها ، والمدابرة : في ظاهر أذنها . وفي الحديث : « رجل يأتي الصلاة دبارا » « 1 » أي : بعد فواتها ، وهو بكسر الدال . وحكم الوطء في الدّبر حكم الوطء في القبل ، إلا في أحكام التحليل والتّحصين ، والخروج من التّعنين ، والخروج من الإيلاء ، وتغيير إذن البكر في النكاح ، وأن الأمة لا يلحق السيّد ولدها بوطئه في الدبر بخلاف القبل ، وفي مسألتي البكر والأمة وجه ضعيف . قال الرافعي : التّدبير : تعليق العتق بدبر الحياة ، سمّي تدبيرا من لفظ الدّبر ، وقيل : لأنه دبّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه ، وأمر آخرته بإعتاقه ، وهذا عائد إلى الأول ؛ لأن التّدبير في الأمر مأخوذ من لفظ الدّبر أيضا ؛ لأنه نظر في عواقب الأمور وأدبارها . دبس : الدّبس : معروف . قوله في « المهذب » في الصيد والذبائح : وإن رمى الصيد بالبندق والدّبوس ، هو بفتح الدال ، وهو معروف ، وجمعه : دبابيس ، أنشد فيه للعرب ثم قال : أراه معرّبا . دحو : قال أهل اللغة : الدّحو : البسط ، قال اللّه تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [ النازعات : 30 ] أي : بسطها ، يقال : دحوت الشيء أدحوه دحوا ، ويقال للّاعب بالجوز : أبعد المدى وادحه ، أي : ارمه . قوله في المسابقة من « المهذب » : ولا تجوز المسابقة على مداحاة الأحجار . هو بضم الميم ، قيل : هو السّبق بالأحجار والرمي بها ، وقيل : هو أن تحفر حفرة ثم ترمي الأحجار إليها ، فمن وقع حجره فيها فقد سبق ، وقيل : هو أن يضرب بعضهم إلى بعض كفعل الصّبيان ، وكل هذا لا تجوز المسابقة فيه على عوض . دخن : قال الجوهري : دخان النار معروف والجمع دواخن ، كما قالوا : عثان وعواثن على غير قياس ، والدّخن أيضا : الدّخان ، ومنه : هدنة على دخن ، أي : سكون لعلّة ، لا للصّلح . درج : قوله في باب الأذان : يرتّل الأذان ويدرج الإقامة . فقوله : « يدرج » يجوز فيه وجهان ، أحدهما : يدرج بضم الياء وكسر الراء ، والثاني : بفتح الياء وفتح الراء ، ومعناه : يدخل بعض كلماتها في بعض ولا يترسّل فيها ويقطع بعضها عن بعض ، بخلاف الأذان . قال الأزهري في « شرح بعض ألفاظ المختصر » : إدراج الإقامة : هو أن يصل بعضها ببعض ، ولا يترسّل فيها ترسّله في الأذان ، قال : وأصل الإدراج : الطّي ، يقال : أدرجت الكتاب والثوب ودرجتهما إدراجا ودرجا : إذا طويتهما على وجوههما . وذكر في باب اللقطة من « المهذب » الدّرّاج : وهو نوع من الطير معروف ، قال أهل اللغة : الدّرّاج : بضم الدال وتشديد الراء بعدها ألف ، الواحدة : درجة كذلك ، إلا أنها بغير ألف ، وهي طائر باطن جناحيه أسود ، وظاهرهما أغبر على خلقة القطا ، إلا أنها ألطف .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 593 ) ، وابن ماجة ( 970 ) ، وسنده ضعيف .