النووي

593

تهذيب الأسماء واللغات

يصف سنه ، قال الرافعي : واختلفوا في تفسيره ، فقيل : المراد بالخماسي والسداسي : التعرض للقدر ، يعني : خمسة أشبار أو ستة ، وقيل : المراد السن ، يعني : ابن خمس أو ست ، ومن قال بالأول حمل قوله : يصف سنّه ، على المعنى الثاني ، ومن قال بالثاني حمل قوله : يصف سنّه ، على الأسنان المعروفة ، وأنه يذكر أنه مفلّج الأسنان أو غيره ، وذلك من طريق الأولى دون الاشتراط . وحكى المسعودي : أن الخماسي والسّداسي صنفان من عبيد النّوبة معروفان عنده ، قلت : قال البيهقي في كتابه « رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي » رضي اللّه عنهما : قد اعترض الشافعي رضي اللّه عنه في هذا ، فقيل : إن أهل اللغة يقولون : عبد خماسي ، ولا يقولون : عبد سداسي ولا سباعي ، قال : وجوابه أن الأزهري قال : الخماسي : الذي يكون خمسة أشبار ، وإنما يقال : خماسي ورباعي فيمن يزداد طولا ، ويقال في الثوب : سباعي ، قال الأزهري : والسّداسي في الرقيق والوصائف أيضا جائز أيضا عندي . قال البيهقي : وقال أبو منصور الحمشادي في كتابه : اختلفت العرب في السداسي ، فمنهم من ينكره ، ومنهم من يجوزه كالخماسي ، قال البيهقي : وبلغني أن ذلك لغة هذيل ، ثم روى البيهقي في ذلك حديثا من حديث عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ابن أخي عبد اللّه بن مسعود ، قال : أذكر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أخذني وأنا خماسي أو سداسي ، فأجلسني في حجره ومسح رأسي ودعا لي ، وأدركتني البركة « 1 » . خمع : قال صاحب « المحكم » : خمعت الضّبع تخمع خمعا وخموعا وخماعا : عرجت ، وكذلك كل ذي عرج ، وبنو خماعة بطن . خنث : المخنّث بكسر النون وفتحها ، والكسر أفصح ، والفتح أشهر ، وهو الذي خلقه خلق النساء في حركاته وهيئته وكلامه ونحو ذلك ، وهو ضربان : أحدهما : من يكون ذلك خلقة له ، لا يتكلّفه ، ولا صنع له فيه ، فهذا لا إثم عليه ولا ذم ولا عيب ، إذ لا فعل له ولا كسب ، والثاني : من يتكلّف ذلك ، فليس ذلك هو بخلقة فيه ، فهذا هو المذموم الآثم الذي جاءت الأحاديث بلعنه . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه المخنّثين ، ولعن المتشبّهين بالنساء من الرّجال » « 2 » سمّي مخنّثا : لانكسار كلامه ولينه ، يقال : خنّثت الشيء : إذا عطفته . أما الخنثى فضربان ، أشهرهما : من له فرج النساء وذكر الرجال ، والثاني : من ليس له واحد منهما ، وإنما له خرق يخرج منه البول وغيره ، لا يشبه واحدا منهما ، وهذا الثاني ذكره البغوي والماوردي وغيرهما ، وقد وقع هذا الخنثى في البقر ، فجاءني جماعة أثق بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وست مائة قالوا : إن عندهم بقرة هي خنثى ، ليس له فرج الأنثى ، ولا ذكر الثور ، وإنما لها خرق عند ضرعها يخرج منه البول ، وسألوا عن جواز التضحية بها ، فقلت لهم : تجزئ لأنها ذكر ، أو أنثى ، وكلاهما مجزئ ، وليس فيه ما ينقص اللحم ، واستثبتّهم فيه . فقال صاحب « التتمة » في أول كتاب الزكاة : يقال : ليس في شيء من الحيوانات خنثى إلا في الآدمي والإبل ، قلت : وتكون في البقر كما حكيته . خندق : الخندق : معروف مفتوح الخاء والدال ، ذكره ابن قتيبة في باب ما يتكلم به العرب من الكلام الأعجمي . خنزير : الخنزير : هو بكسر الخاء ، وهو معروف . قال أبو البقاء العكبري في كتاب « إعراب

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » 3 / 289 ، وقال الهيثمي في « المجمع » 9 / 399 : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5886 ) .